[الدعاء
التاسع عشر]
[وكان من دعائه(عليه السلام) عند
الاستسقاءِ بعد الجدب]
أللَّهُمَّ اسْقِنَـا الْغَيْثَ،
وَانْشُرْ عَلَيْنَـا رَحْمَتَـكَ بِغَيْثِكَ الْمُغْدِقِ مِنَ الْسَّحَابِ الْمُنْسَـاقِ
لِنَبَاتِ أَرْضِـكَ الْمُونِقِ فِي جَمِيـعِ الافَاقِ، وَامْنُنْ عَلَى عِبَادِكَ
بِإينَاعِ الثَّمَرَةِ، وأَحْيِ بِلاَدَكَ بِبُلُوغِ الزَّهَرَةِ. وَأَشْهِدْ مَلائِكَتَكَ
الْكِرَامَ السَّفَرَةَ بِسَقْي مِنْكَ نَافِع دَائِم غُزْرُهُ وَاسِعٌ دِرَرُهُ وَابِل
سَرِيع عَاجِل تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَات، وَتَرُدُّ بهِ مَا قَدْ فَاتَ، وَتُخْرِجُ
بِهِ مَا هُوَ آت، وَتُوَسِّعُ بِهِ فِي الاَقْوَاتِ، سَحَاباً مُتَرَاكِماً هَنِيئاً
مَرِيئاً طَبَقاً مُجَلْجَلاً غَيْرَ مُلِثٍّ وَدْقُهُ، وَلاَ خُلَّب بَرْقُهُ. أللَّهُمَّ
اسْقِنَا غَيْثاً مَغيثَاً مَرِيعاً مُمْرِعاً عَرِيْضَاً، وَاسِعاً غَزِيراً تَرُدُّ
بِهِ النَّهِيضَ وَتَجْبُرُ بِهِ الْمَهِيضَ. أللَّهُمَّ اسْقِنَا سَقْياً تُسِيلُ
مِنْهُ الظِّرابَ، وَتَمْلا مِنْهُ الْجِبَابَ، وَتُفَجِّرُ بِهِ الانْهَارَ، وَتُنْبِتُ
بِـهِ الاشْجَارَ وَتُرْخِصُ بِهِ الاسْعَارَ فِي جَمِيع الامْصَارِ، وَتَنْعَشُ بِهِ
البَهَائِمَ وَالْخَلْقَ، وَتُكْمِلُ لَنَا بِهِ طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ، وَتُنْبِتُ
لَنَا بِهِ الزَّرْعَ، وَتُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ، وَتَزِيدُنَا بِهِ قُوَّةً إلَى قُوَّتِنَا.
أللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنَا سَمُوماً وَلاَ تَجْعَلْ بَرْدَهُ عَلَيْنَا
حُسُوماً، وَلاَ تَجْعَلْ صَوْبَهُ عَلَيْنَا رُجُوماً، وَلا تَجْعَلْ مَاءَهُ عَلَيْنَا
اُجَاجـاً. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَارْزُقْنَا مِنْ بَرَكَاتِ
السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ، إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) في
مكارِمِ الاخلاقِ ومرضِيِّ الافعالِ]
أَللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِهِ وَبَلِّغْ بِإيْمَانِي أكْمَلَ الاِيْمَانِ، وَاجْعَلْ يَقِينِي أَفْضَلَ الْيَقِينِ،
وَانْتَهِ بِنِيَّتِي إلَى أَحْسَنِ النِّيَّـاتِ، وَبِعَمَلِي إلى أَحْسَنِ الاعْمَالِ.
أللَّهُمَّ وَفِّرْ بِلُطْفِكَ نِيَّتِي، وَصَحِّحْ بِمَـا عِنْدَكَ يَقِينِي، وَاسْتَصْلِحْ
بِقُدْرَتِكَ مَا فَسَدَ مِنِّي. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاكْفِنِي
مَا يَشْغَلُنِي الاهْتِمَامُ بِهِ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِمَا تَسْأَلُنِي غَداً عَنْهُ
وَاسْتَفْرِغْ أَيَّامِي فِيمَا خَلَقْتَنِي لَهُ، وَأَغْنِنِي وَأَوْسِعْ عَلَىَّ
فِي رِزْقِكَ، وَلاَ تَفْتِنِّي بِالنَّظَرِ، وَأَعِزَّنِي، وَلا تَبْتَلِيَنِّي بِالْكِبْرِ،
وَعَبِّدْنِي لَكَ وَلاَ تُفْسِدْ عِبَادَتِي بِالْعُجْبِ، وَأَجْرِ لِلنَّاسِ عَلَى
يَدَيَّ الْخَيْرَ، وَلا تَمْحَقْهُ بِالْمَنِّ، وَهَبْ لِي مَعَـالِيَ الاَخْـلاَقِ،
وَاعْصِمْنِي مِنَ الْفَخْرِ. اللَّهُمَّ صَـلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَلا تَـرْفَعْنِي
فِيْ النَّاسِ دَرَجَـةً إلاّ حَطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَهَا، وَلا تُحْدِثْ
لِي عِزّاً ظَاهِرَاً إلاّ أَحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً بَاطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِهَا.
أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَمَتِّعْنِي بِهُدىً صَالِح لا أَسْتَبْدِلُ
بِهِ، وَطَرِيقَةِ حَقٍّ لا أَزِيْغُ عَنْهَا، وَنِيَّةِ رُشْد لاَ أَشُكُّ فِيْهَا
وَعَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمْرِيْ بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ، فَإذَا كَانَ عُمْرِي مَرْتَعَاً
لِلشَّيْطَانِ فَـاقْبِضْنِي إلَيْـكَ قَبْـلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُـكَ إلَيَّ، أَوْ
يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ. أللَّهُمَّ لا تَدَعْ خَصْلَةً تُعَابُ مِنِّي إلاّ
أَصْلَحْتَهَا، وَلا عَائِبَةً اُؤَنَّبُ بِهَا إلاّ حَسَّنْتَهَا، وَلاَ اُكْـرُومَـةً
فِيَّ نَاقِصَةً إلاّ أَتْمَمْتَهَا. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد
وَأَبْدِلْنِي مِنْ بِغْضَةِ أَهْلِ الشَّنَئانِ الْمَحَبَّةَ وَمِنْ حَسَدِ أَهْلِ
الْبَغْيِ الْمَوَدَّةَ، وَمِنْ ظِنَّةِ أَهْلِ الصَّلاَحِ
الثِّقَةَ،
وَمِنْ عَدَاوَةِ الاَدْنَيْنَ الْوَلايَةَ، وَمِنْ عُقُوقِ ذَوِي الاَرْحَامِ الْمَبَرَّةَ،
ومِنْ خِـذْلانِ الاَقْرَبِينَ النُّصْـرَةَ، وَمِنْ حُبِّ الْمُدَارِينَ تَصْحيحَ
الْمِقَةِ، وَمِنْ رَدِّ الْمُلاَبِسِينَ كَرَمَ الْعِشْرَةِ، وَمِنْ مَرَارَةِ خَوْفِ
الظَّالِمِينَ حَلاَوَةَ الاَمَنَةِ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاجْعَلْ
لِيْ يَداً عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي وَلِسَـاناً عَلَى مَنْ خَـاصَمَنِي وَظَفَراً بِمَنْ
عَانَدَنِي وَهَبْ لِي مَكْراً عَلَى مَنْ كَايَدَنِي وَقُدْرَةً عَلَى مَنِ اضْطَهَدَنِي
وَتَكْذِيباً لِمَنْ قَصَبَنِي وَسَلاَمَةً مِمَّنْ تَوَعِّدَنِي وَوَفِّقْنِي لِطَاعَةِ
مَنْ سَدَّدَنِي وَمُتَابَعَةِ مَنْ أَرْشَدَنِي أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ،
وَسَدِّدْنِي لاَِنْ أعَـارِضَ مَنْ غَشَّنِي بِالنُّصْـحِ، وَأَجْـزِيَ مَنْ هَجَرَنِي
بِالْبِرِّ وَاُثِيبَ مَنْ حَرَمَنِي بِالْبَذْلِ وَاُكَافِيَ مَنْ قَطَعَنِي بِالصِّلَةِ
واُخَـالِفَ مَنِ اغْتَابَنِي إلَى حُسْنِ الذِّكْرِ، وَأَنْ أَشْكرَ الْحَسَنَةَ وَاُغْضِيَ
عَنِ السَّيِّئَـةِ. أللَّهُمَّ صَـلِّ عَلَى مُحَمَّـد وَآلِـهِ وَحَلِّنِي بِحِلْيَـةِ
الصَّالِحِينَ، وَأَلْبِسْنِي زِينَةَ المُتَّقِينَ فِيْ بَسْطِ الْعَدْلِ وَكَظْمِ
الْغَيْظِ وَإطْفَاءِ النَّائِرَةِ وَضَمِّ أَهْلِ الْفُرْقَةِ وَإصْلاَحِ ذَاتِ الْبَيْنِ
وَإفْشَاءِ الْعَارِفَةِ، وَسَتْرِ الْعَائِبَةِ، وَلِينِ الْعَرِيكَةِ، وَخَفْضِ الْجَنَـاحِ،
وَحُسْنِ السِّيرَةِ، وَسُكُونِ الرِّيـحِ، وَطِيْبِ الْمُخَالَقَـةِ، وَالسَّبْقِ
إلَى الْفَضِيلَةِ، وإيْثَارِ التَّفَضُّلِ، وَتَرْكِ التَّعْبِيرِ وَالافْضَالِ عَلَى
غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ وَالـقَوْلِ بِالْحَقِّ وَإنْ عَـزَّ وَاسْتِقْلاَلِ الخَيْـرِ
وَإنْ كَثُـرَ مِنْ قَـوْلِي وَفِعْلِي، وَاسْتِكْثَارِ الشَّرِّ وَإنْ قَلَّ مِنْ
قَوْلِي وَفِعْلِي، وَأكْمِلْ ذَلِكَ لِي بِدَوَامِ الطَّاعَةِ وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ
وَرَفْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَمُسْتَعْمِلِ الرَّأي الْمُخْتَرَعِ. أللَّهُمَّ صَلِّ
عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ إذَا كَبُرتُ، وَأَقْوَى
قُوَّتِكَ فِيَّ إذَا نَصِبْتُ، وَلاَ تَبْتَلِيَنّي بِالكَسَلِ عَنْ عِبَادَتِكَ وَلا
الْعَمَى عَنْ سَبِيلِكَ وَلاَ بِالتَّعَرُّضِ لِخِلاَفِ مَحَبَّتِكَ، وَلاَ مُجَامَعَةِ
مَنْ تَفَرَّقَ عَنْكَ، وَلا مُفَارَقَةِ مَنِ اجْتَمَعَ إلَيْكَ. أللَّهُمَّ اجْعَلْنِي
أصُوْلُ بِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَأَسْأَلُكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَأَتَضَرَّعُ إلَيْكَ
عِنْدَ الْمَسْكَنَةِ، وَلا تَفْتِنّي بِالاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِكَ إذَا اضْطُرِرْتُ،
وَلا بِالْخُضُوعِ لِسُؤالِ غَيْرِكَ إذَا افْتَقَـرْتُ، وَلاَ بِـالتَّضَـرُّعِ إلَى
مَنْ دُونَـكَ إذَا رَهِبْتُ فَأَسْتَحِقَّ بِذلِكَ خِذْلانَكَ وَمَنْعَكَ وَإعْرَاضَكَ
يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِي رَوْعِي
مِنَ التَّمَنِّي وَالتَّظَنِّي وَالْحَسَـدِ ذِكْـراً لِعَظَمَتِكَ، وَتَفَكُّراً
فِي قُدْرَتِكَ، وَتَدْبِيراً عَلَى عَدُوِّكَ، وَمَا أَجْرَى عَلَى لِسَانِي مِنْ
لَفْظَةِ فُحْش أَوْ هُجْر أَوْ شَتْمِ عِرْض أَوْ شَهَادَةِ بَاطِل أو اغْتِيَابِ
مُؤْمِن غَائِبِ أَوْ سَبِّ حَاضِر، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ نُطْقاً بِالْحَمْدِ لَكَ
وَإغْرَاقاً فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ، وَذَهَاباً فِي تَمْجيدِكَ وَشُكْراً لِنِعْمَتِكَ
وَاعْتِرَافاً بِإحْسَانِكَ وَإحْصَاءً لِمِنَنِكَ. أللّهُمَّ صَـلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِـهِ وَلاَ اُظْلَمَنَّ وَأَنْتَ مُطِيقٌ لِلدَّفْعِ عَنِّي، وَلا أَظْلِمَنَّ
وَأَنْتَ القَادِرُ عَلَى الْقَبْضِ مِنِّي، وَلاَ أَضِلَّنَّ وَقَدْ أَمْكَنَتْكَ
هِدَايَتِي، وَلاَ أَفْتَقِرَنَّ وَمِنْ عِنْدِكَ وُسْعِي، وَلا أَطْغَيَنَّ وَمِنْ
عِنْدِكَ وُجْدِي. أللَّهُمَّ إلَى مَغْفِرَتِكَ وَفَدْتُ، وَإلَى عَفْوِكَ قَصَـدْتُ،
وَإلَى تَجَـاوُزِكَ اشْتَقْتُ، وَبِفَضْلِكَ وَثِقْتُ، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا يُوجِبُ
لِي مَغْفِرَتَكَ، وَلاَ فِي عَمَلِي مَا أَسْتَحِقُّ بِهِ عَفْوَكَ، وَمَا لِي بَعْدَ
أَنْ حَكَمْتُ عَلَى نَفْسِي إلاَّ فَضْلُكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَتَفَضَّلْ
عَلَيَّ أللَّهُمَّ وَأَنْطِقْنِي بِالْهُـدى، وَأَلْهِمْنِي ألتَّقْـوَى وَوَفِّقْنِي
لِلَّتِيْ هِيَ أَزْكَى وَاسْتَعْمِلْنِي بِمَا هُوَ أَرْضَى. أللَّهُمَّ اسْلُكْ بِيَ
الـطَّرِيقَـةَ الْمُثْلَى، وَاجْعَلْنِي عَلَى مِلَّتِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَى. أللَّهُمَّ
صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَمَتِّعْنِي بِالاقْتِصَادِ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ
السَّدَادِ، وَمِنْ أَدِلَّةِ الرَّشَادِ، وَمِنْ صَالِحِي الْعِبَادِ، وَارْزُقْنِي
فَوْزَ الْمَعَادِ، وَسَلاَمَةَ الْمِرْصَادِ. أللَّهُمَّ خُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسِي
مَـا يُخَلِّصُهَـا، وَأَبْق لِنَفْسِي مِنْ نَفْسِي مَـا يُصْلِحُهَا; فَإنَّ نَفْسِي
هَالِكَةٌ أَوْ تَعْصِمَهَا. أَللَّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتِي إنْ حَزَنْتُ، وَأَنْتَ مُنْتَجَعِي
إنْ حُرِمْتُ، وَبِكَ استِغَاثَتِي إنْ كَرِثْتُ، وَعِنْدَكَ مِمَّا فَاتَ خَلَفٌ،
وَلِمَا فَسَدَ صَلاَحٌ، وَفِيمَا أنْكَرْتَ تَغْييرٌ. فَامْنُنْ عَلَيَّ قَبْلَ الْبَلاءِ
بِالْعَافِيَةِ، وَقَبْلَ الطَّلَبِ بِالْجِدةِ، وَقَبْلَ الضَّلاَلِ بِالرَّشَادِ،
وَاكْفِنِي مَؤُونَةَ مَعَرَّةِ الْعِبَادِ، وَهَبْ لِيْ أَمْنَ يَوْمِ الْمَعَادِ،
وَامْنَحنِي حُسْنَ الارْشَادِ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّـد وَآلِـهِ وَادْرَأ
عَنّي بِلُطْفِـكَ، وَاغْـذُنِي بِنِعْمَتِكَ، وَأَصْلِحْنِي بِكَـرَمِـكَ، وَدَاوِنِي
بصُنْعِـكَ، وَأَظِلَّنِيْ فِي ذَرَاكَ، وجَلِّلْنِي رِضَـاكَ، وَوَفِّقنِي إذَا اشْتَكَلَتْ
عَلَيَّ الامُـورُ لاِهْـدَاهَـا، وَإذَا تَشَـابَهَتِ الاعْمَالُ لازْكَاهَا، وَإذَا
تَنَاقَضَتِ الْمِلَلُ لاِرْضَاهَا. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَتَوِّجْنِي
بِالْكِفَايَةِ، وَسُمْنِي حُسْنَ الْوِلايَةِ، وَهَبْ لِيْ صِدْقَ الْهِدَايَةِ، وَلا
تَفْتِنِّي بِالسَّعَةِ، وَامْنَحْنِي حُسْنَ الدَّعَةِ، وَلا تَجْعَلْ عَيْشِي كَدّاً
كَدّاً، وَلاَ تَرُدَّ دُعَائِي عَلَيَّ رَدّاً; فَإنِّي لا أَجْعَلُ لَكَ ضِدّاً وَلا
أَدْعُو مَعَكَ نِدّاً. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّـد وَآلِـهِ وَامْنَعْنِي مِنَ
السَّـرَفِ وَحَصِّنْ رِزْقِي مِنَ التَّلَفِ، وَوَفِّرْ مَلَكَتِي بِالْبَرَكَةِ فِيهِ،
وَأَصِبْ بِي سَبِيلَ الْهِدَايَةِ لِلْبِرِّ فِيمَا اُنْفِقُ مِنْهُ. أللَّهُمَّ صَلِّ
عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاكْفِنِي مَؤُونَةَ الاكْتِسَابِ، وَارْزُقْنِي مِنْ غَيْرِ
احْتِسَاب، فَلاَ أَشْتَغِلَ عَنْ عِبَادَتِكَ بِالطَّلَبِ وَلا أَحْتَمِلَ إصْرَ تَبِعَاتِ
الْمَكْسَبِ. أللَّهُمَّ فَأَطْلِبْنِي بِقُدْرَتِكَ مَا أَطْلُبُ، وَأَجِرْنِي بِعِزَّتِكَ
مِمَّا أَرْهَبُ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَصُنْ وَجْهِي بِالْيَسَارِ،
وَلاَ تَبْتَذِلْ جَاهِي بِالاقْتارِ فَأَسْتَرْزِقَ أَهْلَ رِزْقِكَ، وَأَسْتَعْطِيَ
شِرَارَ خَلْقِكَ، فَأفْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي، وَاُبْتَلَى بِـذَمِّ مَنْ
مَنَعَنِي وَأَنْتَ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيُّ الاعْطَاءِ وَالْمَنْعِ. أللَّهُمَّ صَلِّ
عَلَى مُحَمَّد وَآلِـةِ وَارْزُقْنِي صِحَّةً فِيْ عِبَادَة، وَفَراغاً فِي زَهَادَة،
وَعِلْماً فِي اسْتِعمَـال، وَوَرَعـاً فِي إجْمَال. أللَّهُمَّ اخْتِمْ بِعَفْوِكَ
أَجَلي، وَحَقِّقْ فِي رَجَاءِ رَحْمَتِكَ أَمَلِي، وَسَهِّلْ إلَى بُلُوغِ رِضَاكَ
سُبُلِي، وَحَسِّن فِي جَمِيعِ أَحْوَالِيْ عَمَلِي. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِهِ وَنَبِّهْنِي لِذِكْرِكَ فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِـكَ
فِي أَيَّامِ الْمُهْلَةِ، وَانْهَجْ لِي إلى مَحَبَّتِكَ سَبيلاً سَهْلَةً أكْمِلْ
لِي بِهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالاخِـرَةِ. أللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ
كَأَفْضَلِ مَـا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَد مِنْ خَلْقِكَ قَبْلَهُ، وَأَنْتَ مُصَلٍّ عَلَى
أَحَد بَعْدَهُ، وَآتِنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنِي
بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النَّارِ.
[وكان من دعائه إذا أحزنه أمر
وأهمّته الخطايا]
أَللَّهُمَّ يَا كَافِيَ الْفَرْدِ
الضَعِيْفِ، وَوَاقِيَ الامْرِ الْمَخُوْفِ، أَفْرَدَتْنِي الْخَـطَايَا; فَـلاَ صَاحِبَ
مَعِي، وَضَعُفْتُ عَنْ غَضَبِكَ; فَلاَ مُؤَيِّدَ لِي، وَأَشْرَفْتُ عَلَى خَوْفِ
لِقَائِكَ; فَلاَ مُسَكِّنَ لِرَوْعَتِي، وَمَنْ يُؤْمِنُنِي مِنْكَ وَأَنْتَ أَخَفْتَنِي؟
وَمَن يساعِدُنِي وَأَنْتَ أَفْرَدْتَنِي؟ وَمَنْ يُقَوِّيْنِي وَأَنْتَ أَضْعَفْتَنِي؟
لاَ يُجيرُ يا إلهي إلاّ رَبٌّ عَلَى مَرْبُوب، وَلاَ يُؤْمِنُ إلاّ غالِبٌ عَلَى مَغْلُوب،
وَلاَ يُعِينُ إِلاّ طالِبٌ عَلَى مَطْلُوب، وَبِيَـدِكَ يَـاَ إلهِي جَمِيعُ ذلِكَ
السَّبَبِ، وَإلَيْكَ الْمَفَرُّ وَالْمَهْربُ. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَأَجِرْ
هَرَبِي وَأَنْجِحْ مَطْلَبِي. أللَّهُمَّ إنَّكَ إنْ صَرَفْتَ عَنِّي وَجْهَكَ الْكَرِيْمَ،
أَوْ مَنَعْتَنِي فَضْلَكَ الْجَسِيمَ، أَوْ حَظَرْتَ عَلَيَّ رِزْقَكَ أَوْ قَطَعْتَ
عَنِّي سَبَبَـكَ لَمْ أَجِدِ السَّبِيـلَ إلَى شَيْء مِنْ أَمَلِي غَيْرَكَ، وَلَمْ
أَقْدِرْ عَلَى مَا عِنْدَكَ بِمَعُونَةِ سِوَاكَ; فَإنِّي عَبْدُكَ، وَفِي قَبْضَتِكَ
نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، لاَ أَمْرَ لِي مَعَ أَمْرِكَ، مَاض فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ
قَضَاؤُكَ، وَلاَ قُوَّةَ لِي عَلَى الْخُـرُوجِ مِنْ سُلْطَانِـكَ، وَلاَ أَسْتَطِيـعُ
مُجَاوَزَةَ قُدْرَتِكَ، وَلاَ أَسْتَـمِيلُ هَوَاكَ، وَلاَأبْلُغُ رِضَاكَ، وَلاَ
أَنَالُ مَا عِنْدَكَ إلاَّ بِطَاعَتِكَ وَبِفَضْل رَحْمَتِكَ. إلهِي أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ
عَبْداً دَاخِراً لَكَ، لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إلاَّ بِكَ أَشْهَدُ
بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِي وَأَعْتَـرِفُ بِضَعْفِ قُـوَّتِي وَقِلَّةِ حِيْلَتِي فَأَنْجزْ
لِي مَا وَعَدْتَنِي، وَتَمِّمْ لِي مَا آتَيْتَنِي; فَإنِّي عَبْـدُكَ الْمِسْكِينُ
الْمُسْتكِينُ الضَّعِيفُ الضَّـرِيـرُ الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ الْمَهِينُ الْفَقِيرُ
الْخَائِفُ الْمُسْتَجِيرُ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَلاَ تَجْعَلْنِي
نَاسِيَاً لِذِكْرِكَ فِيمَا أَوْلَيْتَنِي، وَلاَ غافِلاً لاحْسَانِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَنِي،
وَلا آيسَاً مِنْ إجَابَتِكَ لِي وَإنْ أَبْطَأتَ عَنِّي فِي سَرَّاءَ كُنْتُ أَوْ
ضَرَّاءَ، أَوْ شِدَّة أَوْ رَخَاء، أَوْ عَافِيَة أَوْ بَلاء، أَوْ بُؤْس أَوْ نَعْمَاءَ،
أَوْ جِدَة أَوْ لاوَاءَ، أَوْ فَقْر أَوْ غِنىً. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِهِ وَاجْعَلْ ثَنائِي عَلَيْكَ وَمَدْحِي إيَّاكَ وَحَمْدِي لَكَ فِي كُلِّ حَالاَتِي
حَتَّى لاَ أَفْرَحَ بِمَا آتَيْتَنِي مِنَ الدُّنْيَا، وَلاَ أَحْـزَنَ عَلَى مَا
مَنَعْتَنِي فِيهَا، وَأَشْعِرْ قَلْبِي تَقْوَاكَ، وَاسْتَعْمِلْ بَدَنِي فِيْمَا
تَقْبَلُهُ مِنِّي، وَاشْغَلْ بِطَاعَتِكَ نَفْسِي عَنْ كُلِّ مَايَرِدُ عَلَىَّ حَتَّى
لاَ اُحِبَّ شَيْئَاً مِنْ سُخْطِكَ، وَلا أَسْخَطَ شَيْئـاً مِنْ رِضَـاكَ. أللَّهُمَّ
صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَفَرِّغْ قَلْبِي لِمَحَبَّتِكَ، وَاشْغَلْهُ بِذِكْرِكَ،
وَانْعَشْهُ بِخَوْفِكَ، وَبِالْوَجَلِ مِنْكَ، وَقَوِّهِ بِالرَّغْبَةِ إلَيْكَ، وَأَمِلْهُ
إلَى طَاعَتِكَ، وَأَجْرِ بِهِ فِي أَحَبِّ السُّبُلِ إلَيْكَ، وَذَلِّلْهُ بِالرَّغْبَةِ
فِيمَا عِنْدَكَ أَيَّامَ حَيَاتِي كُلِّهَا، وَاجْعَلْ تَقْوَاكَ مِنَ الدُّنْيَا
زَادِي، وَإلَى رَحْمَتِكَ رِحْلَتِي، وَفِي مَرْضَاتِكَ مَدْخَلِي. وَاجْعَلْ فِي
جَنَّتِكَ مَثْوَايَ، وَهَبْ لِي قُوَّةً أَحْتَمِلُ بِهَا جَمِيعَ مَرْضَاتِكَ، وَاجْعَلْ
فِرَارِي إلَيْكَ، وَرَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ، وَأَلْبِسْ قَلْبِي الْوَحْشَةَ مِنْ
شِرارِ خَلْقِكَ. وَهَبْ لِي الاُنْسَ بِكَ وَبِأَوْلِيَـآئِكَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ،
وَلاَ تَجْعَلْ لِـفَاجِـر وَلاكَافِر عَلَيَّ مِنَّةً، وَلاَ لَـهُ عِنْدِي يَداً،
وَلا بِي إلَيْهِمْ حَاجَةً، بَل اجْعَـلْ سُكُـونَ قَلْبِي وَاُنْسَ نَفْسِي وَاسْتِغْنَـائِي
وَكِفَايَتِي بِكَ وَبِخِيَـارِ خَلْقِكَ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ،
وَاجْعَلْنِي لَهُمْ قَـرِيناً، وَاجْعَلْنِي لَهُمْ نَصِيْراً، وَامْنُنْ عَلَيَّ
بِشَوْق إلَيْكَ، وَبِالْعَمَلِ لَكَ بِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء
قَدِيرٌ، وَذَلِكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) عند
الشدّة والجهد وتعسّر الاُمور]
أَللَّهُمَّ إنَّكَ كَلَّفْتَنِي
مِنْ نَفْسِي مَا أَنْتَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي، وَقُدْرَتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيَّ أَغْلَبُ
مِنْ قُدْرَتِي، فَأَعْطِنِي مِنْ نَفْسِي مَا يُرْضِيْكَ عَنِّي، وَخُذْ لِنَفْسِكَ
رِضَاهَا مِنْ نَفْسِي فِي عَافِيَة. أللَّهُمَّ لاَ طَاقَةَ لِي بِالجَهْدِ، وَلاَ
صَبْرَ لِي عَلَى البَلاَءِ، وَلاَ قُوَّةَ لِي عَلَى الْفَقْرِ، فَلاَ تَحْظُرْ عَلَيَّ
رِزْقِي، وَلاَ تَكِلْنِيْ إلَى خَلْقِكَ بَلْ تَفَرَّدْ بِحَاجَتِي، وَتَولَّ كِفَايَتِي،
وَانْظُرْ إلَيَّ وَانْظُرْ لِي فِي جَمِيْعِ اُمُورِي، فَإنَّكَ إنْ وَكَلْتَنِي إلَى
نَفْسِي عَجَزْتُ عَنْهَا، وَلَمْ اُقِمْ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهَا، وَإنْ وَكَلْتَنِي
إلَى خَلْقِكَ تَجَهَّمُونِي، وَإنْ أَلْجَأتَنِيْ إلَى قَرَابَتِي حَرَمُونِي، وَإنْ
أَعْطَوْا أَعْطَوْا قَلِيْلاً نَكِداً، وَمَنُّوا عَلَيَّ طَوِيلاً وَذَمُّوا كَثِيراً.
فَبِفَضْلِكَ أللَّهُمَّ فَأَغْنِنِي، وَبِعَظَمَتِـكَ فَانْعَشنِي، وَبِسَعَتِكَ فَابْسُطْ
يَدِي، وَبِمَا عِنْدَكَ فَاكْفِنِي. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَخَلِّصْنِي
مِنَ الْحَسَدِ، وَاحْصُرْنِي عَن الذُّنُوبِ، وَوَرِّعْنِي عَنِ الْمَحَارِمِ، وَلا
تُجَرِّئْنِي عَلَى الْمَعَاصِي، وَاجْعَلْ هَوايَ عِنْدَكَ، وَرِضَايَ فِيمَا يَرِدُ
عَلَيَّ مِنْكَ، وَبَارِكْ لِي فِيْمَا رَزَقْتَنِي، وَفِيمَا خَوَّلْتَنِي، وَفِيمَا
أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ، وَاجْعَلْنِي فِي كُلِّ حَالاَتِي مَحْفُوظَاً مَكْلُوءاً
مَسْتُوراً مَمْنُوعاً مُعَاذاً مُجَاراً. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ
وَاقْضِ عَنِّي كُلَّمَا أَلْزَمْتَنِيهِ وَفَرَضْتَهُ عَلَيَّ لَكَ فِي وَجْه مِنْ
وُجُوهِ طَاعَتِكَ، أَوْ لِخَلْق مِنْ خَلْقِكَ وَإنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ بَدَنِي،
وَوَهَنَتْ عَنْهُ قُـوَّتِي، وَلَمْ تَنَلْهُ مَقْدِرَتِي، وَلَمْ يَسَعْهُ مَالِي
وَلاَ ذَاتُ يَدِي، ذَكَرْتُهُ أَوْ نَسِيتُهُ هُوَ يَا رَبِّ مِمَّا قَدْ أَحْصَيْتَهُ
عَلَيَّ وَأَغْفَلْتُهُ أَنَا مِنْ
نَفْسِي،
فَأَدِّهِ عَنِّي مِنْ جَزِيْلِ عَطِيَّتِكَ وَكَثِيرِ مَا عِنْدَكَ، فَإنَّكَ وَاسِعٌ
كَرِيمٌ حَتَّى لاَ يَبْقَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْهُ تُرِيدُ أَنْ تُقَاصَّنِي بِهِ مِنْ
حَسَنَاتِي، أَوْ تُضَاعِفَ بِهِ مِنْ سَيِّئاتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ يَا رَبِّ. أَللَّهُمَّ
صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَارْزُقْنِي الرَّغْبَةَ فِي الْعَمَـلِ لَكَ لاخِـرَتِي،
حَتَّى أَعْرِفَ صِدْقَ ذلِكَ مِنْ قَلْبِي، وَحَتَّى يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَيَّ الزُّهْدُ
فِي دُنْيَايَ، وَحَتَّى أَعْمَلَ الْحَسَنَاتِ شَوْقاً، وَآمَنَ مِنَ السَّيِّئاتِ
فَرَقاً وَخَوْفاً، وَهَبْ لِي نُوراً أَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ، وَأَهْتَدِي بِهِ
فِي الظُّلُماتِ، وَأَسْتَضِيءُ بِهِ مِنَ الشَّكِّ وَالشُّبُهَـاتِ. اللّهُمَّ صَلِّ
عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَارْزُقْنِي خَـوْفَ غَمِّ الْوَعِيْـدِ، وَشَوْقَ ثَوَابِ
الْمَوْعُودِ حَتَّى أَجِدَ لَذَّةَ مَا أَدْعُوكَ لَهُ، وَكَأْبَةَ مَا أَسْتَجِيرُ
بِكَ مِنْهُ. أللَّهُمَّ قَـدْ تَعْلَمُ مَا يُصْلِحُنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَآخِـرَتِي،
فَكُنْ بِحَوَائِجِيْ حَفِيّاً. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَارْزُقْنِي
الْحَقَّ عِنْدَ تَقْصِيرِي فِي الشُّكْرِ لَكَ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فِي اليُسـرِ
وَالْعُسْرِ وَالصِّحَّـةِ وَالسَّقَمِ حَتَّى أَتَعَرَّفَ مِنْ نَفْسِي رَوْحَ الرِّضَا
وَطُمَأنِينَةَ النَّفْسِ مِنِّي بِمَا يَحْدُثُ لَكَ فِيمَا يَحْدُثُ فِي حَالِ الْخَوْفِ
وَالاَمْنِ، وَالرِّضَا وَالسُّخْطِ، وَالضَّرِّ وَالنَّفْعِ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى
مُحَمَّد وَآلِهِ وَارْزُقْنِي سَلاَمَةَ الصَّدْرِ مِنَ الْحَسَدِ حَتَّى لاَ أَحْسُدَ
أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْلِكَ، وَحَتَّى لاَ أَرى نِعْمَـةً مِنْ
نِعَمِـكَ عَلَى أَحَد مِنْ خَلْقِكَ فِي دِيْن أَوْ دُنْيا، أَوْ عَافِيَة أَوْ تَقْوَى،
أَوْ سَعَة أَوْ رَخاء، إلاّ رَجَوْتُ لِنَفْسِي أَفْضَلَ ذلِكَ، بِكَ وَمِنْكَ وَحْدَكَ
لاَ شَرِيكَ لَكَ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّـد وَآلِـهِ وَارْزُقْنِي التَّحَفُّظَ
مِن الْخَطَايَـا، وَالاحْتِرَاسَ مِنَ الزَّلَلِ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ، فِي
حَالِ الرِّضَا وَالْغَضَبِ، حَتَّى أكُونَ بِمَا يَرِدُ عَلَيَّ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَة
سَوَاء، عَامِلاً بِطَاعَتِكَ مُؤْثِراً لِرِضَاكَ عَلَى مَا سِوَاهُمَا فِي الاَوْلِياءِ
وَالاعْدَاءِ حَتّى يَأْمَنَ عَدُوِّي مِنْ ظُلْمِي وَجَوْرِي، وَيَيْأَسَ وَلِيِّي
مِنْ مَيْلِي وَانْحِطَاطِ هَوَايَ، وَاجْعَلنِي مِمَّنْ يَدْعُوكَ مُخْلِصاً في الـرَّخَاءِ
دُعَـاءَ الْمُخْلِصِينَ الْمُضْطَرِّينَ لَـكَ فِي الدُّعَاءِ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ.
[وَكانَ من دُعائِهِ(عليه السلام)
إذا سأل الله العافيةَ وَشُكرها]
أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِهِ، وَأَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ، وَجَلِّلْنِي عَـافِيَتَكَ، وَحَصِّنِّي بِعَـافِيَتِـكَ،
وَأكْـرِمْنِي بِعَافِيَتِكَ، وَأغْنِنِي بِعَافِيَتِكَ، وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَافِيَتِكَ،
وَهَبْ لِي عَافِيَتَكَ، وَأَفْرِشْنِي عَافِيَتَكَ، وَأَصْلِحْ لِي عَافِيَتَكَ، وَلا
تُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَ عَافِيَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ. أللَّهُمَّ صَلِّ
عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَعَافِنِي عَافِيَةً كَافِيَةً شَافِيَةً عَالِيَةً نَامِيةً،
عَافِيَةً تُوَلِّدُ فِي بَدَنِي الْعَافِيَةَ، عَافِيَةَ الدُّنْيَا والاخِرَةِ، وَامْنُنْ
عَلَيَّ بِالصِّحَّةِ وَالامْنِ وَالسَّلاَمَةِ فِي دِيْنِي وَبَـدَنِي، وَالْبَصِيـرَةِ
فِي قَلْبِي وَالنَّفَاذِ فِي أمُورِيْ وَالْخَشْيَةِ لَكَ، وَالْخَوْفِ مِنْكَ وَالْقُوَّةِ
عَلَى مَا أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ وَالاجْتِنَابِ لِمَـا نَهَيْتَنِي عَنْهُ
مِنْ مَعْصِيَتِـكَ. أللَّهُمَّ وَامْنُنْ عَلَيَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَزِيَارَةِ
قَبْرِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُكَ وَبَرَكَاتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ، وَآلِ رَسُولِكَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، فِي عَامِي
هَذَا وَفِي كُلِّ عَام، وَاجْعَلْ ذَلِكَ مَقْبُولاً مَشْكُوراً مَذْكُوراً لَدَيْكَ،
مَذْخُوراً عِنْدَكَ، وَأَنْطِقْ بِحَمْدِكَ وَشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَحُسْنِ الثَّناءِ
عَلَيْكَ لِسَانِي، وَاشْرَحْ لِمَرَاشِدِ دِينِكَ قَلْبِي، وَأَعِذْنِي وَذُرِّيَّتِي
مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم وَمِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَالْهَامَّةِ وَالْعَامَّةِ
وَاللاَّمَّةِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَان مَرِيد، وَمِنْ شَرِّكُلِّ سُلْطَان عَنِيد،
وَمِنْ شَرِّ كُلِّ مُتْرَف حَفِيد، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ضَعِيف وَشَدِيد، وَمِنْ شَرِّكُلِّ
شَرِيف وَوَضِيع، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ صَغِير وَكَبِير، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ قَرِيْب
وَبَعِيد، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ مَنْ نَصَبَ لِرَسُولِكَ وَلاِهْلِ بَيْتِهِ حَرْبَـاً
مِنَ الْجِنِّ وَالانْسِ، وَمِنْ شَرّ كُلِّ دَابَّة أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إنَّكَ
عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وآلِهِ وَمَنْ أَرَادَنِي
بِسُوء فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَادْحَرْ عَنِّي مَكْرَهُ، وَادْرَأ عَنِّي شَرَّهُ، وَرُدَّ
كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ سَدّاً حَتَّى تُعْمِيَ عَنِّي بَصَرَهُ،
وَتُصِمَّ عَنْ ذِكْري سَمْعَهُ، وَتُقْفِلَ دُونَ إخْطَارِي قَلْبَهُ، وَتُخْرِسَ
عَنَي لِسَانَهُ، وَتَقْمَعَ رَأسَهُ، وَتُذِلَّ عِزَّهُ، وَتَكْسِرَ جَبَرُوتَهُ،
وَتُذِلَّ رَقَبَتَهُ، وَتَفْسَخَ كِبْرَهُ، وَتُؤْمِنَنِي مِنْ جَمِيْعِ ضَرِّهِ وَشَرِّهِ
وَغَمْزِهِ وَهَمْزِهِ وَلَمْزِهِ وَحَسَدِهِ وَعَدَاوَتِهِ وَحَبَائِلِهِ وَمَصَائِدِهِ
وَرَجْلِهِ وَخَيْلِهِ إنَّكَ عَزِيز قَدِيرٌ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) لابويه(عليهما السلام)]
أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد
عَبْـدِكَ وَرَسُولِـكَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَاخْصُصْهُمْ بِأَفْضَلِ
صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَبَرَكَاتِكَ وَسَلاَمِكَ، وَاخْصُصِ اللَّهُمَّ وَالِدَيَّ
بِالْكَرَامَةِ لَدَيْكَ، وَالصَّلاَةِ مِنْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أللَّهُمَّ
صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَأَلْهِمْنِي عِلْمَ مَا يَجبُ لَهُمَا عَلَىَّ إلْهَاماً،
وَاجْمَعْ لِي عِلْمَ ذلِكَ كُلِّهِ تَمَامـاً، ثُمَّ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا تُلْهِمُنِي
مِنْـهُ، وَوَفِّقْنِي لِلنُّفُوذِ فِيمَا تُبَصِّـرُنِيْ مِنْ عِلْمِهِ، حَتَّى لاَ
يَفُوتَنِي اسْتِعْمَالُ شَيْء عَلَّمْتَنِيْهِ، وَلاَ تَثْقُلَ أَرْكَانِي عَنِ الْحُفُوفِ
فِيمَا أَلْهَمْتَنِيهِ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ كَمَا شَرَّفْتَنَا
بِهِ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ كَمَا أَوْجَبْتَ لَنَا الْحَقَّ عَلَى الْخَلْقِ
بِسَبَبِهِ. أللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَهَابُهُمَا هَيْبَةَ السُّلْطَانِ الْعَسُوفِ،
وَأَبَرُّهُمَا بِرَّ الاُمِّ الرَّؤُوفِ، وَاجْعَلْ طَاعَتِي لِوَالِدَيَّ وَبِرِّيْ
بِهِمَا أَقَرَّ لِعَيْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْوَسْنَانِ، وَأَثْلَجَ لِصَدْرِي مِنْ
شَرْبَةِ الظَّمْآنِ حَتَّى أوثِرَ عَلَى هَوَايَ هَوَاهُمَا وَاُقَدِّمَ عَلَى رِضَاىَ
رِضَاهُمَا وَأَسْتَكْثِرَ بِرَّهُمَا بِي وَإنْ قَلَّ وَأَسْتَقِلَّ بِرِّي بِهِمَا
وَإنْ كَثُرَ. أللَّهُمَّ خَفِّضْ لَهُمَا صَوْتِي، وَأَطِبْ لَهُمَا كَلاَمِي، وَأَلِنْ
لَهُمَا عَرِيْكَتِي، وَاعْطِفْ عَلَيْهِمَا قَلْبِي، وَصَيِّرْنِي بِهِمَا رَفِيقاً،
وَعَلَيْهِمَا شَفِيقاً. أللَّهُمَّ اشْكُرْ لَهُمَا تَرْبِيَتِي وَأَثِبْهُمَا عَلَى
تَكْرِمَتِي، وَاحْفَظْ لَهُمَا مَا حَفِظَاهُ مِنِّي فِي صِغَرِي. اللَّهُمَّ وَمَا
مَسَّهُمَا مِنِّي مِنْ أَذَىً أَوْ خَلَصَ إلَيْهِمَا عَنِّي مِنْ مَكْرُوه أَوْ ضَاعَ
قِبَلِي لَهُمَا مِنْ حَقٍّ فَاجْعَلْهُ حِطَّةً لِذُنُوبِهِمَا وَعُلُوّاً فِي دَرَجَاتِهِمَا
وَزِيَادَةً فِي حَسَنَاتِهِمَا يَا مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ بِأَضْعَافِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ.
أللَّهُمَّ وَمَا تَعَدَّيَا عَلَيَّ فِيهِ مِنْ قَوْل، أَوْ أَسْرَفَا عَلَىَّ فِيْهِ
مِنْ فِعْل، أَوْ ضَيَّعَاهُ لِي مِنْ حَقٍّ أَوْقَصَّرا بِي عَنْهُ مِنْ وَاجِب فَقَدْ
وَهَبْتُهُ وَجُدْتُ بِهِ عَلَيْهِمَا، وَرَغِبْتُ إلَيْكَ فِي وَضْعِ تَبِعَتِهِ عَنْهُمَا
فَإنِّي لا أَتَّهِمُهُمَا عَلَى نَفْسِـي، وَلاَ أَسْتَبْطِئُهُمَا فِي بِرِّي، وَلا
أكْرَهُ مَا تَوَلَّياهُ مِنْ أَمْرِي يَا رَبِّ فَهُمَا أَوْجَبُ حَقّاً عَلَيَّ،
وَأَقْدَمُ إحْسَانـاً إلَيَّ وَأَعْظَمُ مِنَّةً لَـدَيَّ مِنْ أَنْ أقَاصَّهُمَـا
بِعَدْل، أَوْ اُجَازِيَهُمَا عَلَى مِثْل، أَيْنَ إذاً يَا إلهِيْ طُولُ شُغْلِهِمَا
بِتَرْبِيَتِي؟ وَأَيْنَ شِدَّةُ تَعَبِهِمَا فِي حِرَاسَتِيْ؟ وَأَيْنَ إقْتَارُهُمَا
عَلَى أَنْفُسِهِمَا لِلتَّوْسِعَةِ عَلَيَّ؟ هَيْهَاتَ مَا يَسْتَوْفِيَانِ مِنِّي
حَقَّهُمَا، وَلاَ اُدْرِكُ مَا يَجِبُ عَلَيَّ لَهُمَا وَلا أَنَا بِقَاض وَظِيفَةَ
خِدْمَتِهِمَا. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَأَعِنِّي يَا خَيْرَ مَنِ اسْتُعِينَ
بِهِ. وَوَفِّقْنِي يَا أَهْدَى مَنْ رُغِبَ إلَيْهِ، وَلاَ تَجْعَلْنِي فِي أَهْلِ
الْعُقُوقِ لِلابآءِ وَالاُمَّهاتِ يَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ
لاَيُظْلَمُونَ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِـهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَاخْصُصْ
أَبَوَيَّ بِأَفْضَلِ مَا خَصَصْتَ بِهِ آبَاءَ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَاُمَّهَاتِهِمْ
يَا أَرْحَمَ الـرَّاحِمِينَ. أللَّهُمَّ لاَ تُنْسِنِي ذِكْرَهُمَا فِي أَدْبَارِ
صَلَوَاتِي وَفِي أَناً مِنْ آناءِ لَيْلِي، وَفِي كُلِّ سَاعَة مِنْ سَاعَاتِ نَهَارِي.
أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاغْفِرْ لِي بِدُعَائِي لَهُمَا، وَاغْفِرْ
لَهُمَـا بِبِرِّهِمَـا بِي، مَغْفِرَةً حَتْمـاً وَارْضَ عَنْهُمَا بِشَفَاعَتِي لَهُمَا
رِضَىً عَزْماً، وَبَلِّغْهُمَا بِالْكَرَامَةِ مَوَاطِنَ السَّلاَمَةِ. أللَّهُمَّ
وَإنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لَهُمَا فَشَفِّعْهُمَا فِيَّ، وَإنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُـكَ
لِي فَشَفِّعْنِي فِيْهِمَا، حَتّى نَجْتَمِعَ بِرَأفَتِكَ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ وَمَحَلِّ
مَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ، إنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَالْمَنِّ الْقَدِيْمِ
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) لوُلْدِه(عليهم
السلام)]
أللَّهُمَّ وَمُنَّ عَلَيَّ بِبَقَاءِ
وُلْدِي، وَبِإصْلاَحِهِمْ لِي، وَبِإمْتَاعِي بِهِمْ. إلهِي أمْدُدْ لِي فِي أَعْمَارِهِمْ،
وَزِدْ لِي فِي آجَالِهِمْ، وَرَبِّ لِي صَغِيرَهُمْ وَقَوِّ لِي ضَعِيْفَهُمْ، وَأَصِحَّ
لِي أَبْدَانَهُمْ وَأَدْيَانَهُمْ وَأَخْلاَقَهُمْ، وَعَافِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ
وَفِي جَوَارِحِهِمْ وَفِي كُلِّ مَا عُنِيْتُ بِهِ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَأَدْرِرْ لِي
وَعَلَى يَـدِي أَرْزَاقَهُمْ، وَاجْعَلْهُمْ أَبْرَاراً أَتْقِيَاءَ بُصَراءَ سَامِعِينَ
مُطِيعِينَ لَكَ وَلاوْلِيَائِكَ مُحِبِّينَ مُنَاصِحِينَ، وَلِجَمِيْعِ أَعْدَآئِكَ
مُعَانِدِينَ وَمُبْغِضِينَ آمِينَ. أللَّهُمَّ اشْدُدْ بِهِمْ عَضُدِي، وَأَقِمْ بِهِمْ
أَوَدِيْ، وَكَثِّرْ بِهِمْ عَدَدِي، وَزَيِّنْ بِهِمْ مَحْضَرِي، وَأَحْييِ بِهِمْ
ذِكْرِي، وَاكْفِنِي بِهِمْ فِي غَيْبَتِي وَأَعِنِّي بِهِمْ عَلَى حَـاجَتِي، وَاجْعَلْهُمْ
لِي مُحِبِّينَ، وَعَلَيَّ حَدِبِينَ مُقْبِلِينَ مُسْتَقِيمِينَ لِيْ، مُطِيعِينَ
غَيْرَ عَاصِينَ وَلاَ عَاقِّينَ وَلا مُخَالِفِينَ وَلاَ خـاطِئِينَ، وَأَعِنِّي عَلَى
تَرْبِيَتِهِمْ وَتَأدِيْبِهِمْ وَبِرِّهِمْ، وَهَبْ لِيْ مِنْ لَدُنْكَ مَعَهُمْ أَوْلاداً
ذُكُوراً، وَاجْعَلْ ذَلِكَ خَيْراً لي وَاجْعَلْهُمْ لِي عَوناً عَلَى مَا سَأَلْتُكَ،
وَأَعِذْنِي وَذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَإنَّكَ خَلَقْتَنَا وَأَمَرْتَنَا
وَنَهَيْتَنَا وَرَغّبْتَنَا فِي ثَوَابِ ما أَمَرْتَنَا وَرَهَّبْتَنَا عِقَابَهُ،
وَجَعَلْتَ لَنَا عَدُوّاً يَكِيدُنَا، سَلَّطْتَهُ مِنَّا عَلَى مَا لَمْ تُسَلِّطْنَا
عَلَيْهِ مِنْهُ، أَسْكَنْتَهُ صُدُورَنَا، وَأَجْرَيْتَهُ مَجَارِيَ دِمَائِنَا، لاَ
يَغْفُلُ إنْ غَفَلْنَا، وَلاَ يَنْسَى إنْ نَسِينَا، يُؤْمِنُنَا عِقَابَكَ، وَيَخَوِّفُنَا
بِغَيْرِكَ، إنْ هَمَمْنَا بِفَاحِشَة شَجَّعَنَا عَلَيْهَا، وَإنْ هَمَمْنَا بِعَمَل
صَالِح ثَبَّطَنَا عَنْهُ، يَتَعَرَّضُ لَنَا بِالشَّهَوَاتِ، وَيَنْصِبُ لَنَا بِالشَّبُهَاتِ،
إنْ وَعَدَنَا كَذَبَنَا وَإنْ مَنَّانا، أَخْلَفَنَا وَالاّ تَصْرِفْ عَنَّا كَيْدَهُ
يُضِلَّنَا، وَإلاّ تَقِنَا خَبالَهُ يَسْتَزِلَّنَا. أللَّهُمَّ فَاقْهَرْ سُلْطَانَهُ
عَنَّا بِسُلْطَانِكَ حَتَّى تَحْبِسَهُ عَنَّا بِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ لَكَ، فَنُصْبحَ
مِنْ كَيْدِهِ فِي الْمَعْصُومِينَ بِكَ. أللَّهُمَّ أَعْطِنِي كُلَّ سُؤْلِي، وَاقْضِ
لِي حَوَائِجِي، وَلاَ تَمْنَعْنِي الاجَابَةَ وَقَدْ ضَمِنْتَهَا لِي، وَلا تَحْجُبْ
دُعَائِي عَنْكَ وَقَدْ أَمَرْتَنِي بِهِ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِكُلِّ مَا يُصْلِحُنِيْ
فِيْ دُنْيَايَ وَآخِرَتِي مَا ذَكَرْتُ مِنْهُ وَمَـا نَسِيتُ، أَوْ أَظْهَـرتُ أَوْ
أَخْفَيْتُ، أَوْ أَعْلَنْتُ أَوْ أَسْرَرْتُ، وَاجْعَلْنِي فِي جَمِيعِ ذلِكَ مِنَ
الْمُصْلِحِينَ بِسُؤَالِي إيَّـاكَ، الْمُنْجِحِينَ بِالـطَّلَبِ إلَيْـكَ، غَيْـرِ
الْمَمْنُوعِينَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، الْمُعَوَّدِينَ بِالتَّعَوُّذِ بِكَ، الرَّابِحِينَ
فِي التِّجَارَةِ عَلَيْـكَ، الْمُجَارِيْنَ بِعِـزِّكَ، الْمُـوَسَّـعِ عَلَيْهِمُ
الـرِّزْقُ الْحَـلاَلُ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، الْمُعَزِّينَ
مِنَ الذُّلِّ بِكَ، وَالْمُجَارِينَ مِن الظُّلْمِ بِعَدْلِكَ، وَالْمُعَافَيْنَ مِنَ
الْبَلاءِ بِرَحْمَتِكَ، وَالْمُغْنَيْنَ مِنَ الْفَقْرِ بِغِنَاكَ، وَالْمَعْصومِينَ
مِنَ الذُّنُوبِ وَالزَّلَلِ وَالْخَطَأِ بِتَقْوَاكَ، وَالْمُوَفَّقِينَ لِلْخَيْرِ
وَالرُّشْدِ وَالصَّوَابِ بِطَاعَتِكَ، وَالْمُحَالِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الذُّنُوبِ
بِقُدْرَتِكَ، التَّـارِكِينَ لِكُلِّ مَعْصِيَتِكَ، السَّاكِنِينَ فِي جِوَارِكَ.
أللَّهُمَّ أَعْطِنَا جَمِيعَ ذلِكَ بِتَوْفِيقِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَأَعِذْنَا مِنْ
عَذَابِ السَّعِيرِ، وَأَعْطِ جَمِيـعَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَـاتِ وَالْمُؤْمِنِيْنَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ مِثْلَ الَّذِي سَأَلْتُكَ لِنَفْسِي وَلِوُلْدِي فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا
وَآجِلِ الاخِرَةِ، إنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ سَمِيعٌ عَلِيمٌ عَفُوٌّ غَفُـورٌ رَؤُوفٌ
رَحِيمٌ. وَآتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) لجيرانه
وأوليائه إذا ذكرهم]
أللَّهُمَّ صَـلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِـهِ وَتَـوَلَّنِي فِي جيرَانِي وَمَوَالِيَّ وَالْعَـارِفِينَ بحَقِّنَا وَالْمُنَـابِذِينَ
لاِعْدَائِنَا بِأَفْضَلِ وَلاَيَتِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لاقَامَةِ سُنَّتِكَ وَالاَخْذِ
بِمَحَاسِنِ أَدَبِكَ فِي إرْفَاقِ ضَعِيفِهِمْ، وَسَدِّ خَلَّتِهِمْ، وَعِيَادَةِ
مَرِيضِهِمْ، وَهِـدَايَةِ مُسْتَـرْشِدِهِمْ، وَمُنَاصَحَةِ مُسْتَشِيرِهِمْ، وَتَعَهُّدِ
قَـادِمِهِمْ، وَكِتْمَانِ أَسْرَارِهِمْ، وَسَتْرِ عَوْرَاتِهِمْ، وَنُصْرَةِ مَظْلُومِهِمْ،
وَحُسْنِ مُوَاسَاتِهِمْ بِالْمَاعُونِ، وَالْعَوْدِ عَلَيْهِمْ بِـالْجِـدَةِ وَالاِفْضَـالِ،
وَإعْطَآءِ مَـا يَجِبُ لَهُمْ قَبْلَ السُّؤالِ واجْعَلْنِي اللَّهُمَّ أَجْزِي بِالاحْسَانِ
مُسِيْئَهُمْ، وَاعْرِضُ بِالتَّجَاوُزِ عَنْ ظَالِمِهِمْ، وَأَسْتَعْمِلْ حُسْنَ الظّنِّ
فِي كَافَّتِهِمْ، وَأَتَوَلَّى بِالْبِرِّ عَامَّتَهُمْ، وَأَغُضُّ بَصَرِي عَنْهُمْ
عِفَّةً، وَألِينُ جَانِبِيْ لَهُمْ تَوَاضُعاً، وَأَرِقُّ عَلَى أَهْلِ الْبَلاءِ
مِنْهُمْ رَحْمَةً، وَأسِرُّ لَهُمْ بِالْغَيْبِ مَوَدَّةً، وَاُحِبُّ بَقَاءَ النِّعْمَةِ
عِنْدَهُمْ نُصْحاً، وَاُوجِبُ لَهُمْ مَا اُوجِبُ لِحَامَّتِي، وَأَرْعَى لَهُمْ مَا
أَرْعَى لِخَاصَّتِي. أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمِّد وَآلِهِ، وَارْزُقْنِي مِثْلَ
ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَاجْعَلْ لِي أَوْفَى الْحُظُوظِ فِيمَا عِنْدَهُمْ، وَزِدْهُمْ
بَصِيْرَةً فِي حَقِّي، وَمَعْرِفَةً بِفَضْلِي، حَتَّى يَسْعَدُوا بِي وَأَسْعَدَ
بِهِمْ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) لاهل
الثغور]
أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِهِ، وَحَصِّنْ ثُغُورَ الْمُسْلِمِينَ بِعِزَّتِكَ، وَأَيِّدْ حُمَاتَهَا بِقُوَّتِكَ،
وَأَسْبغَ عَطَايَاهُمْ مِنْ جِدَتِكَ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَكَثِّرْ
عِدَّتَهُمْ، وَاشْحَذْ أَسْلِحَتَهُمْ، وَاحْرُسْ حَوْزَتَهُمْ، وَامْنَعْ حَوْمَتَهُمْ،
وَأَلِّفْ جَمْعَهُمْ، وَدَبِّرْ أَمْرَهُمْ، وَوَاتِرْ بَيْنَ مِيَرِهِمْ، وَتَوَحَّدْ
بِكِفَايَةِ مَؤَنِهِمْ، وَاعْضُدْهُمْ بِالنَّصْرِ، وَأَعْنِهُمْ بِالصَّبْرِ، وَالْطُفْ
لَهُمْ فِي الْمَكْرِ. أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَعَرِّفْهُمْ مَا
يَجْهَلُونَ، وَعَلِّمْهُمْ مَا لاَ يَعْلَمُونَ، وَبَصِّرْهُمْ مَا لاَ يُبْصِرُونَ.
أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَنْسِهِمْ عِنْدَ لِقَآئِهِمُ الْعَدُوَّ
ذِكْرَ دُنْيَاهُمُ الْخَدَّاعَةِ الْغَرُورِ، وَامْحُ عَنْ قُلُوبِهِمْ خَطَرَاتِ
الْمَالِ الْفَتُونِ، وَاجْعَلِ الْجَنَّـةَ نَصْبَ أَعْيُنِهِمْ وَلَوِّحْ مِنْهَا
لاِبْصَارِهِمْ مَا أَعْدَدْتَ فِيهَا مِنْ مَسَاكِنِ الْخُلْدِ وَمَنَازِلِ الْكَرَامَةِ
وَالْحُورِ الْحِسَانِ وَالاَنْهَارِ الْمُـطَّرِدَةِ بِأَنْوَاعِ الاَشْرِبَـةِ، وَالاَشْجَارِ
الْمُتَدَلِّيَةِ بِصُنُوفِ الثَّمَرِ، حَتَّى لاَ يَهُمَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالادْبَارِ،
وَلا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ عَنْ قِرْنِهِ بِفِرَار. أللَّهُمَّ افْلُلْ بِذَلِـكَ عَدُوَّهُمْ،
وَاقْلِمْ عَنْهُمْ أَظْفَارَهُمْ، وَفَرِّقْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَسْلِحَتِهِمْ،
وَاخْلَعْ وَثَائِقَ أَفْئِدَتِهِمْ، وَبَاعِدْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوِدَتِهِمْ،
وَحَيِّرْهُمْ فِي سُبُلِهِمْ، وَضَلِّلْهُمْ عَنْ وَجْهِهِمْ، وَاقْـطَعْ عَنْهُمُ
الْمَدَدَ وَانْقُصْ مِنْهُمُ الْعَدَدَ، وَامْلاْ أَفْئِدَتَهُمُ الرُّعْبَ، وَاقْبِضْ
أَيْـدِيَهُمْ عَنِ البَسْطِ، وَاخْـزِمْ أَلْسِنَتَهُمْ عَنِ النُّطْقِ، وَشَـرِّدْ
بهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ، وَنَكِّـلْ بِهِمْ مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَاقْـطَعْ بِخِزْيِهِمْ
أَطْمَـاعَ مَنْ بَعْدَهُمْ. أللَّهُمَّ عَقِّمْ أَرْحَامَ نِسَائِهِمْ، وَيَبِّسْ
أَصْلاَبَ رِجَالِهِمْ، وَاقْطَعْ نَسْلَ دَوَابِّهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ، لاَ تَأذَنْ
لِسَمَائِهِمْ فِي قَطْر وَلاَ لارْضِهِمْ فِي نَبَات. أللَّهُمَّ وَقَوِّ بِذَلِكَ
مِحَالَّ أَهْلِ الاسْلاَمِ، وَحَصِّنْ بِهِ دِيَارَهُمْ، وَثَمِّرْ بِـهِ أَمْوَالَهُمْ،
وَفَرِّغْهُمْ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ لِعِبَادَتِكَ وَعَنْ مُنَابَذَتِهِمْ للْخَلْوَةِ
بِكَ، حَتَّى لا يُعْبَدَ فِي بِقَاعِ الارْضِ غَيْرُكَ وَلاَ تُعَفَّرَ لاَِحَد مِنْهُمْ
جَبْهَةٌ دُونَكَ. أللَّهُمَّ اغزُ بِكُلِّ نَـاحِيَـة مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ
بِـإزَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَمْدِدْهُمْ بِمَلائِكَة مِنْ عِنْدِكَ مُرْدِفِينَ
حَتَّى يَكْشِفُـوهُمْ إلَى مُنْقَطَعِ التُّـرابِ قَتْـلاً فِي أَرْضِكَ وَأَسْراً
أَوْ يُقِرُّوا بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الَّذِي لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاَ
شَرِيكَ لَكَ. أللَّهُمَّ وَاعْمُمْ بِذَلِكَ أَعْدَاءَكَ فِي أَقْطَارِ الْبِلاَدِ
مِنَ الْهِنْدِ وَالرُّومِ وَالتُّـرْكِ وَالْخَزَرِ وَالْحَبَشِ وَالنُّـوبَةِ وَالـزِّنْـج
والسَّقَالِبَةِ وَالدَّيَالِمَةِ وَسَائِرِ اُمَمِ الشِّرْكِ الَّذِي تَخْفَى أَسْمَاؤُهُمْ
وَصِفاتُهُمْ، وَقَدْ أَحْصَيْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ، وَأَشْرَفْتَ عَلَيْهِمْ بِقُدْرَتِكَ.
أللَّهُمَّ اشْغَلِ الْمُشْرِكِينَ بِالمُشْرِكِينَ عَنْ تَنَاوُلِ أَطْرَافِ الْمُسْلِمِينَ،
وَخُذْهُمْ بِـالنَّقْصِ عَنْ تَنَقُّصِهِمْ، وَثَبِّطْهُمْ بِـالْفُـرْقَـةِ عَنِ
الاحْتِشَادِ عَلَيْهِمْ. أللَّهُمَّ أَخْلِ قُلُوبَهُمْ مِنَ الاَمَنَـةِ وَأَبْدَانَهُمْ
مِنَ الْقُوَّةِ وَأَذْهِلْ قُلُوبَهُمْ عَنِ الاحْتِيَالِ وَأَوْهِنْ أَرْكَانَهُمْ
عَنْ مُنَازَلَةِ الرِّجَالِ وَجَبِّنْهُمْ عَنْ مُقَارَعَةِ الاَبْطَالِ، وَابْعَثْ
عَلَيْهِمْ جُنْداً مِنْ مَلاَئِكَتِكَ بِبَأس مِنْ بَأْسِكَ كَفِعْلِكَ يَوْمَ بَدْر
تَقْطَعُ بِهِ دَابِرَهُمْ وَتَحْصُدُ بِهِ شَوْكَتَهُمْ، وَتُفَرِّقُ بهِ عَدَدَهُمْ.
اللَّهُمَّ وَامْزُجْ مِيَاهَهُمْ بِالْوَبَاءِ وَأطْعِمَتَهُمْ بِالاَدْوَاءِ وَارْمِ
بِلاَدَهُمْ بِـالْخُسُوفِ وَأَلِـحَّ عَلَيْهَا بِـالْقُذُوفِ وَافْـرَعْهَا بِالْمُحُولِ.
وَاجْعَلْ مِيَرَهُمْ فِي أَحَصِّ أَرْضِكَ وَأَبْعَـدِهَا عَنْهُمْ، وَامْنَـعْ حُصُونَهَا
مِنْهُمْ، أَصِبْهُمْ بِالْجُوعِ الْمُقِيمِ وَالسُّقْمِ الالِيمِ. أللَّهُمَّ وَأَيُّمَا
غَاز غَزَاهُمْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِكَ أَوْ مُجَاهِد جَاهَدَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ سُنَّتِكَ
لِيَكُونَ دِينُكَ الاعْلَى وَحِزْبُكَ الاقوَى وَحَظُّكَ الاوْفَى فَلَقِّهِ الْيُسْرَ،
وَهَيِّئْ لَهُ الامْرَ، وَتَوَلَّهُ بِالنُّجْحِ، وَتَخَيَّرْ لَهُ الاصْحَابَ، وَاسْتَقْوِ
لَهُ الظَّهْرَ، وَأَسْبِغْ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ وَمَتِّعْهُ بِالنَّشَاطِ، وَأَطْفِ
عَنْهُ حَرَارَةَ الشَّوْقِ، وَأَجِرْهُ مِنْ غَمِّ الْوَحْشَةِ، وَأَنْسِهِ ذِكْرَ
الاهْلِ وَالْوَلَدِ وَأَثُرْ لَهُ حُسْنَ النِّيَّةِ وَتَوَلَّه بِالْعَافِيَةِ، وَأَصْحِبْهُ
السَّلاَمَةَ، وَأَعْفِهِ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَلْهِمْهُ الْجُرْأَةَ وَارْزُقْهُ الشِّدَّةَ
وَأَيِّدْهُ بِالنُّصْرَةِ، وَعَلِّمْهُ السِّيَرَ وَالسُّنَنَ، وَسَدِّدْهُ فِي الْحُكْمِ،
وَاعْزِلْ عَنْهُ الرِّياءَ، وخَلِّصْهُ مِنَ السُّمْعَةِ وَاجْعَلْ فِكْرَهُ وَذِكْرَهُ
وَظَعْنَهُ وَإقَامَتَهُ فِيْكَ وَلَكَ، فَإذا صَافَّ عَدُوَّكَ وَعَدُوَّهُ فَقَلِّلْهُمْ
فِي عَيْنِهِ وَصَغِّرْ شَأنَهُمْ فِي قَلْبِهِ وَأَدِلْ لَهُ مِنْهُـمْ وَلاَ تُدِلْهُمْ
مِنْهُ فَإنْ خَتَمْتَ لَهُ بِالسَّعَادَةِ وَقَضَيْتَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَبَعْدَ
أَنْ يَجْتَاحَ عَدُوَّكَ بِالْقَتْلِ وَبَعْدَ أنْ يَجْهَدَ بِهِمُ الاسْرُ وَبَعْدَ
أن تَأمَنَ أطرَافُ المُسْلِمِينَ وَبَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ عَدُوُّكَ مُدْبِرِينَ.
أللَّهُمَّ وَأَيُّمَا مُسْلِم خَلَفَ غَازِياً أَوْ مُرَابِطاً فِي دَارِهِ أَوْ تَعَهَّدَ
خَالِفِيْهِ فِيْ غَيْبَتِهِ، أَوْ أَعَانَهُ بِطَائِفَة مِنْ مَالِهِ، أَوْ أَمَدَّهُ
بِعِتَاد، أَوْ شَحَذَهُ عَلَى جِهَاد، أَوْ أَتْبَعَهُ فِي وَجْهِهِ دَعْوَةً، أَوْ
رَعَى لَهُ مِنْ وَرَآئِهِ حُرْمَةً. فَأَجْرِ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ وَزْناً بِوَزْن
وَمِثْلاً بِمِثْل وَعَوِّضْهُ مِنْ فِعْلِهِ عِوَضاً حَاضِراً يَتَعَجَّلُ بِهِ نَفْعَ
مَا قَدَّمَ، وَسُرُورَ مَا أَتَى به، إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ بِهِ الْوَقْتُ إلَى مَا
أَجْرَيْتَ لَـهُ مِنْ فَضْلِكَ، وَأَعْدَدْتَ لَهُ مِنْ كَرَامَتِكَ. أللَّهُمَّ وَأَيُّمَا
مُسْلِم أَهَمَّهُ أَمْرُ الاِسْلاَمِ وَأَحْزَنَهُ تَحَزُّبُ أَهْلِ ألشِّرْكِ عَلَيْهِمْ
فَنَوَى غَزْواً أَوْ هَمَّ بِجهَـاد فَقَعَدَ بِـهِ ضَعْفٌ أَوْ أَبطَأَتْ بِهِ فَاقَةٌ،
أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ حَادِثٌ، أَوْ عَرَضَ لَهُ دُونَ إرَادَتِهِ مَانِعٌ، فَاكْتُبِ
اسْمَـهُ فِي الْعَابِـدِينَ وَأوْجبْ لَهُ ثَوَابَ الْمُجَاهِدِينَ وَاجْعَلْهُ فِي
نِظَامِ الشُّهَـدَآءِ وَالصَّالِحِينَ. أللَّهُمَّ صَـلِّ عَلَى مُحَمَّد عَبْدِكَ
وَرَسُولِكَ وَآلِ مُحَمَّد صَلاَةً عَالِيَةً عَلَى الصَّلَوَاتِ مُشْرِفَةً فَوْقَ
التَّحِيَّاتِ، صَلاَةً لاَ يَنْتَهِي أَمَدُهَا وَلا يَنْقَطِعُ عَدَدُهَـا كَأَتَمِّ
مَـا مَضَى مِنْ صَلَوَاتِكَ عَلَى أَحَد مِنْ أَوْلِيـآئِكَ، إنَّـكَ الْمَنَّانُ
الْحَمِيدُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الفَعَّالُ لِمَا تُرِيْدُ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) مُتفَرِّغاً
إلى اللهِ عزّوجلّ]
اللَهُمَّ إنِّي أَخْلَصْتُ بِانْقِطَاعِي
إلَيْكَ، وَأَقْبَلْتُ بِكُلِّي عَلَيْـكَ، وَصَـرَفْتُ وَجْهِي عَمَّنْ يَحْتَـاجُ
إلَى رِفْدِكَ، وَقَلَبْتُ مَسْأَلَتِي عَمَّنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ فَضْلِكَ، وَرَأَيْتُ
أَنَّ طَلَبَ الْمُحْتَاجِ إلَى الْمُحْتَاجِ سَفَهٌ مِنْ رَأيِهِ وَضَلَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ،
فَكَمْ قَدْ رَأَيْتُ يَـا إلهِيْ مِنْ اُناس طَلَبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِكَ فَذَلُّوا،
وَرَامُوا الثَّرْوَةَ مِنْ سِوَاكَ فَافْتَقَرُوا، وَحَاوَلُوا الارْتِفَاعَ فَاتَّضَعُوا،
فَصحَّ بِمُعَايَنَةِ أَمْثَالِهِمْ حَازِمٌ وَفَّقَهُ اعْتِبَارُهُ وَأَرْشَدَهُ إلَى
طَرِيقِ صَوَابِهِ بِاخْتِبَارِهِ فَأَنْتَ يَا مَوْلايَ دُونَ كُلِّ مَسْؤُول مَوْضِعُ
مَسْأَلَتِي وَدُونَ كُلِّ مَطْلُوب إلَيْهِ وَلِيُّ حَاجَتِي. أَنْتَ الْمَخْصُوصُ
قَبْلَ كُلِّ مَدْعُوٍّ بِدَعْوَتِي لاَ يَشْرَكُكَ أَحَدٌ فِي رَجَائِي، وَلاَ يَتَّفِقُ
أَحَدٌ مَعَكَ فِي دُعَائِي، وَلاَ يَنْظِمُهُ وَإيَّاكَ نِدَائِي لَكَ يَا إلهِي وَحْدَانِيَّةُ
الْعَدَدِ، وَمَلَكَةُ الْقُدْرَةِ الصَّمَدِ، وَفَضِيلَةُ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ،
وَدَرَجَةُ الْعُلُوِّ وَالرِّفْعَةِ وَمَنْ سِوَاكَ مَرْحُومٌ فِي عُمْرِهِ، مَغْلُوبٌ
عَلَى أَمْرِهِ، مَقْهُورٌ عَلَى شَأنِهِ، مُخْتَلِفُ الْحَالاَتِ، مُتَنَقِّلٌ فِي
الصِّفَاتِ. فَتَعَالَيْتَ عَنِ الاشْبَاهِ وَالاضْـدَادِ، وَتَكَبَّـرْتَ عَنِ الامْثَـالِ
وَالانْدَادِ، فَسُبْحَانَكَ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) إذا
قتر عليه الرِّزق]
أَللَّهُمَّ إنَّكَ ابْتَلَيْتَنَا
فِي أَرْزَاقِنَا بِسُوءِ الظَّنِّ وَفِي آجَالِنَا بِطُولِ الامَلِ حَتَّى الْتَمَسْنَا
أَرْزَاقَكَ مِنْ عِنْدِ الْمَرْزُوقِينَ، وَطَمِعْنَا بِآمَالِنَا فِي أَعْمَارِ الْمُعَمَّرِينَ.
فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَهَبْ لَنَا يَقِيناً صَادِقاً تَكْفِينا بِهِ مِنْ
مَؤونَةِ الطَّلَبِ، وَأَلْهِمْنَا ثِقَةً خَالِصَةً تُعْفِينَا بِهَا مِنْ شِدَّةِ
النَّصَبِ، وَاجْعَلْ مَا صَرَّحتَ بِهِ مِنْ عِدَتِكَ فِي وَحْيِكَ، وَأَتْبَعْتَهُ
مِنْ قِسَمِكَ فِي كِتَابِكَ قَاطِعاً لاهْتِمَامِنَا بِـالرِّزْقِ الَّـذِيْ تَكَفَّلْتَ
بِهِ وَحَسْمَاً لِلاشْتِغَالِ بِمَا ضَمِنْتَ الْكِفَايَةَ لَهُ، فَقُلْتَ وَقَوْلُكَ
الْحَقُّ الاصْـدَقُ وَأَقْسَمْتَ وَقَسَمُكَ الاَبَرُّ الاَوْفى: (وَفِي آلسَّمَاءِ
رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) ثُمَّ قُلْتَ: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالاَرْضِ إنَّهُ
لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُوْنَ).
[وكان من دعائه(عليه السلام) في
المعونَةِ على قضاءِ الدَّيْنِ]
أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِهِ وَهَبْ لِيَ الْعَافِيَةَ مِنْ دَيْن تُخْلِقُ بِهِ وَجْهِي، وَيَحَارُ فِيهِ
ذِهْنِي، وَيَتَشَعَّبُ لَهُ فِكْرِي، وَيَطُولُ بِمُمَارَسَتِهِ شُغْلِي، وَأَعُوذُ
بِكَ يَا رَبِّ مِنْ هَمِّ الدَّيْنِ وَفِكْرِهِ، وَشُغْلِ الدَّيْنِ وَسَهَرِهِ. فَصَلِّ
عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَأَعِذْنِي مِنْهُ. وَأَسْتَجيرُ بِكَ يَا رَبِّ مِنْ ذِلَّتِهِ
فِي الْحَيَاةِ وَمِنْ تَبِعَتِهِ بَعْدَ الْوَفَاةِ. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ
وَأَجِرْنِي مِنْهُ بِوُسْع فاضِل أَوْ كَفَاف وَاصِل. أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِـهِ وَاحْجُبْنِي عَنِ السَّرَفِ وَالازْدِيَادِ، وَقَوِّمْنِي بِالْبَذْلِ وَالاقْتِصَـادِ،
وَعَلِّمْنِي حُسْنَ التَّقْدِيرِ، وَاقْبِضْنِي بِلُطْفِكَ عَنِ التَّبْذِيرِ وَأَجْرِ
مِنْ أَسْبَابِ الْحَلاَلِ أَرْزَاقِي، وَوَجِّهْ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ إنْفَاقِي،
وَازْوِ عَنِّي مِنَ الْمَالِ مَا يُحْدِثُ لِي مَخْيَلَةً أَوْ تَأَدِّياً إلَى بَغْي،
أَوْ مَا أَتَعَقَّبُ مِنْهُ طُغْيَـاناً. أللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيَّ صُحْبَـةَ الْفُقَرَآءِ،
وَأَعِنِّي عَلَى صُحْبَتِهِمْ بِحُسْنِ الْصَّبْرِ، وَمَـا زَوَيْتَ عَنِّي مِنْ مَتَاعِ
الدُّنْيَا الفَانِيَةِ فَاذْخَرْهُ لِيْ فِي خَزَائِنِكَ البَاقِيَةِ، وَاجْعَلْ مَا
خَوَّلْتَنِي مِنْ حُطَامِهَا، وَعَجَّلْتَ لِي مِنْ مَتَاعِهَا بُلْغَةً إلَى جِوَارِكَ،
وَوُصْلَةً إلَى قُرْبِكَ، وَذَرِيعَةً إلَى جَنَّتِكَ إنَّكَ ذو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ،
وَأَنْتَ الْجَوَادُ الْكَرِيْمُ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) في
ذكر التوبة وطلبها]
أَللَّهُمَّ يَا مَنْ لا يَصِفُهُ
نَعْتُ الْوَاصِفِينَ، وَيَا مَنْ لاَ يُجَاوِزُهُ رَجَاءُ الرَّاجِينَ، وَيَا مَنْ
لاَ يَضِيعُ لَدَيْهِ أَجْرُ الْمُحْسِنِينَ، وَيَا مَنْ هُوَ مُنْتَهَى خَوْفِ الْعَابِدِيْنَ،
وَيَا مَنْ هُوَ غَايَةُ خَشْيَةِ الْمُتَّقِينَ. هَذا مَقَامُ مَنْ تَدَاوَلَتْهُ
أَيْدِي الذُّنُوبِ، وَقَادَتْهُ أَزِمَّةُ الْخَطَايَا، وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ،
فَقَصَّرَ عَمَّا أَمَرْتَ بِهِ تَفْرِيطَاً، وَتَعَاطى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَعْزِيراً،
كَالْجاهِلِ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ، أَوْ كَالْمُنْكِرِ فَضْلَ إحْسَانِكَ إلَيْهِ،
حَتَّى إذَا انْفَتَحَ لَهُ بَصَرُ الْهُدَى، وَتَقَشَّعَتْ عَنْهُ سَحَائِبُ الْعَمَى
أَحْصَى مَا ظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ، وَفَكَّرَ فِيمَا خَالَفَ بِهِ رَبَّهُ، فَرَأى
كَبِيْرَ عِصْيَانِهِ كَبِيْراً، وَجَلِيل مُخالفَتِهِ جَلِيْلاً، فَأَقْبَلَ نَحْوَكَ
مُؤَمِّلاً لَكَ، مُسْتَحْيِيَاً مِنْكَ، وَوَجَّهَ رَغْبَتَهُ إلَيْكَ ثِقَةً بِكَ،
فَأَمَّكَ بِطَمَعِهِ يَقِيناً، وَقَصَدَكَ بِخَوْفِهِ إخْلاَصَاً، قَدْ خَلاَ طَمَعُهُ
مِنْ كُلِّ مَطْمُوع فِيهِ غَيْرِكَ، وَأَفْرَخَ رَوْعُهُ مِنْ كُلِّ مَحْذُور مِنْهُ
سِوَاكَ، فَمَثَّلَ بَيْنَ يَدَيْـكَ مُتَضَرِّعـاً، وَغَمَّضَ بَصَرَهُ إلَى الارْضِ
مُتَخَشِّعَاً، وَطَأطَأَ رَأسَهُ لِعِزَّتِكَ مُتَذَلِّلاً، وَأَبَثَّكَ مِنْ سِرِّهِ
مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ خَضُوعاً، وَعَدَّدَ مِنْ ذُنُوبِهِ مَا أَنْتَ أَحْصَى
لَهَا خُشُوعاً وَاسْتَغَاثَ بِكَ مِنْ عَظِيمِ مَاوَقَعَ بِهِ فِي عِلْمِكَ وَقَبِيحِ
مَا فَضَحَهُ فِي حُكْمِكَ مِنْ ذُنُوب أدْبَرَتْ لَذَّاتُهَا فَذَهَبَتْ، وَأَقَامَتْ
تَبِعَاتُهَا فَلَزِمَتْ، لا يُنْكِرُ يَا إلهِي عَدْلَكَ إنْ عَاقَبْتَهُ، وَلا يَسْتَعْظِمُ
عَفْوَكَ إنْ عَفَوْتَ عَنْهُ وَرَحِمْتَهُ; لاِنَّكَ الرَّبُّ الْكَرِيمُ الَّذِي
لا يَتَعَاظَمُهُ غُفْرَانُ الذَّنْبِ الْعَظِيم. أَللَّهُمَّ فَهَا أَنَا ذَا قَدْ
جئْتُكَ مُطِيعاً لاِمْرِكَ فِيمَا أَمَرْتَ بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ، مَتَنَجِّزاً وَعْدَكَ
فِيمَا وَعَدْتَ بِهِ مِنَ الاجَابَةِ إذْ تَقُولُ (اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).
أللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِهِ وَالْقَنِي بِمَغْفِـرَتِكَ كَمَا لَقِيتُكَ بِـإقْرَارِي وَارْفَعْنِي عَنْ
مَصَارعِ الذُّنُوبِ كَمَا وَضَعْتُ لَكَ نَفْسِي وَاسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ كَمَا تَأَنَّيْتَنِي
عَنِ الانْتِقَامِ مِنِّي. أللَّهُمَّ وَثَبِّتْ فِي طَاعَتِكَ نِيَّتِيْ، وَأَحْكِمْ
فِي عِبَادَتِكَ بَصِيـرَتِي، وَوَفِّقْنِي مِنَ الاَعْمَالِ لِمَا تَغْسِلُ بِهِ دَنَسَ
الخَطَايَا عَنِّي، وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِكَ وَمِلَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّد عَلَيْهِ
السَّـلامُ إذَا تَوَفَّيْتَنِي. أللَّهُمَّ إنِّي أَتُـوبُ إلَيْـكَ فِي مَقَامِي
هَذَا مِنْ كَبَائِرِ ذُنُوبِي وَصَغَائِرِهَا وَبَوَاطِنِ سَيِّئآتِي وَظَوَاهِرِهَا،
وَسَوالِفِ زَلاَّتِي وَحَوَادِثِهَا، تَوْبَةَ مَنْ لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِمَعْصِيَة،
وَلاَ يُضْمِرُ أَنْ يَعُودَ فِي خَطِيئَة، وَقَدْ قُلْتَ يَا إلهِي فِي مُحْكَمِ كِتابِكَ
إنَّكَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِكَ، وَتَعْفُو عَنِ السَّيِّئآتِ، وَتُحِبُّ
التَّوَّابِينَ، فَاقْبَلْ تَوْبَتِي كَمَا وَعَدْتَ وَأعْفُ عَنْ سَيِّئآتِي كَمَا
ضَمِنْتَ، وَأَوْجِبْ لِي مَحَبَّتَكَ كَمَا شَـرَطْتَ، وَلَـكَ يَـا رَبِّ شَـرْطِي
أَلاّ أَعُودَ فِي مَكْرُوهِكَ، وَضَمَانِي أَلاّ أَرْجِعَ فِي مَذْمُومِكَ، وَعَهْدِي
أَنْ أَهْجُرَ جَمِيعَ مَعَاصِيكَ. أللَّهُمَّ إنَّكَ أَعْلَمُ بِمَا عَمِلْتُ فَاغْفِرْ
لِي مَا عَلِمْتَ، وَاصْرِفْنِي بِقُدْرَتِكَ إلَى مَا أَحْبَبْتَ. أللَّهُمَّ وَعَلَيَّ
تَبِعَاتٌ قَدْ حَفِظْتُهُنَّ، وَتَبِعَاتٌ قَدْ نَسيتُهُنَّ، وَكُلُّهُنَّ بِعَيْنِكَ
الَّتِي لاَ تَنَـامُ، وَعِلْمِكَ الَّذِي لا يَنْسَى فَعَوِّضْ مِنْهَا أَهْلَهَا
وَاحْطُطْ عَنّي وِزْرَهَا، وَخَفِّفْ عَنِّي ثِقْلَهَا، وَاعْصِمْنِي مِنْ أَنْ اُقَارِفَ
مِثْلَهَا. أللَّهُمَّ وَإنَّهُ لاَ وَفَاءَ لِي بِالتَّوْبَةِ إلاَّ بِعِصْمَتِكَ،
وَلا اسْتِمْسَاكَ بِي عَنِ الْخَطَايَا إلاَّ عَنْ قُوَّتِكَ، فَقَوِّنِي بِقُوَّة
كَافِيَة، وَتَوَلَّنِي بِعِصْمَة مَانِعَة. أللَّهُمَّ أَيُّما عَبْد تَابَ إلَيْكَ
وَهُوَ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ فَاسِخٌ لِتَوْبَتِهِ وَعَائِدٌ فِي ذَنْبِهِ
وَخَطِيئَتِهِ فَإنِّي أَعُوذُ بِكَ أنْ أَكُوْنَ كَذلِكَ، فَاجْعَلْ تَوْبَتِي هَذِهِ
تَوْبَةً لا أَحْتَاجُ بَعْدَهَا إلَى تَوْبَة، تَوْبَةً مُوجِبَةً لِمَحْوِ مَا سَلَفَ،
وَالسَّلاَمَةِ فِيمَـا بَقِيَ. أللَّهُمَّ إنِّي أَعْتَـذِرُ إلَيْـكَ مِنْ جَهْلِي،
وَأَسْتَـوْهِبُـكَ سُوْءَ فِعْلِي، فَـاضْمُمْنِي إلَى كَنَفِ رَحْمَتِكَ تَطَوُّلاً،
وَاسْتُرْنِي بِسِتْرِ عَافِيَتِكَ تَفَضُّلاً. أللَّهُمَّ وَإنِّي أَتُوبُ إلَيْكَ
مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَ إرَادَتَكَ أَوْ زَالَ عَنْ مَحَبَّتِـكَ مِنْ خَـطَرَاتِ قَلْبِي
وَلَحَـظَاتِ عَيْنِي وَحِكَايَاتِ لِسَانِي، تَوْبَةً تَسْلَمُ بِهَا كُلُّ جَارِحَة
عَلَى حِيَالِهَا مِنْ تَبِعَاتِكَ، وَتَأْمَنُ مِمَّا يَخَافُ الْمُعْتَدُونَ مِنْ
أَلِيْمِ سَطَوَاتِكَ. أَللَّهُمَّ فَارْحَمْ وَحْدَتِي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَوَجِيبَ
قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ، وَاضْطِرَابَ أَرْكَانِي مِنْ هَيْبَتِكَ، فَقَدْ أَقَامَتْنِي
يَا رَبِّ ذُنُوبِي مَقَامَ الْخِزْيِ بِفِنَائِكَ، فَإنْ سَكَتُّ لَمْ يَنْطِقْ عَنِّي
أَحَدٌ، وَإنْ شَفَعْتُ فَلَسْتُ بِأَهْلِ الشَّفَاعَةِ. أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِهِ وَشَفِّعْ فِي خَطَايَـايَ كَرَمَكَ، وَعُدْ عَلَى سَيِّئاتِي بِعَفْوِكَ،
وَلاَ تَجْزِنِي جَزَآئِي مِنْ عُقُوبَتِكَ وَابْسُطْ عَلَيَّ طَوْلَكَ وَجَلِّلْنِي
بِسِتْرِكَ، وَافْعَلْ بِي فِعْلَ عَزِيز تَضَرَّع إلَيْهِ عَبْدٌ ذَلِيلٌ فَرَحِمَهُ،
أَوْ غَنِيٍّ تَعَرَّضَ لَهُ عَبْدٌ فَقِيرٌ فَنَعَشَهُ. أللَّهُمَّ لاَ خَفِيرَ لِي
مِنْكَ فَلْيَخْفُرْنِيْ عِزُّكَ، وَلا شَفِيعَ لِيْ إلَيْكَ فَلْيَشْفَعْ لِي فَضْلُكَ،
وَقَدْ أَوْجَلَتْنِي خَطَايَايَ فَلْيُؤْمِنِّي عَفْوُكَ، فَمَا كُلُّ مَا نَطَقْتُ
بِهِ عَنْ جَهْل مِنِّي بِسُوْءِ أَثَرِي، وَلاَ نِسيَان لِمَا سَبَقَ مِنْ ذَمِيمِ
فِعْلِي، وَلكِنْ لِتَسْمَعَ سَمَاؤُكَ وَمَنْ فِيْهَـا، وَأَرْضُكَ وَمَنْ عَلَيْهَا
مَا أَظْهَرْتُ لَكَ مِنَ النَّدَمِ، وَلَجَـأتُ إلَيْكَ فِيـهِ مِنَ التَّوْبَـةِ،
فَلَعَـلَّ بَعْضَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَرْحَمُنِي لِسُوءِ مَوْقِفِي، أَوْ تُدْرِكُهُ
الرِّقَّةُ عَلَىَّ لِسُوءِ حَالِي فَيَنَالَنِي مِنْهُ بِدَعْوَة أَسْمَعُ لَدَيْكَ
مِنْ دُعَائِي، أَوْ شَفَاعَـة أَوْكَدُ عِنْـدَكَ مِنْ شَفَاعَتِي تَكُونُ بِهَا نَجَاتِي
مِنْ غَضَبِكَ وَفَوْزَتِي بِرضَاكَ. أللَّهُمَّ إنْ يَكُنِ النَّدَمُ تَوْبَةً إلَيْكَ
فَأَنَا أَنْدَمُ اْلنَّادِمِينَ، وَإنْ يَكُنِ التَّرْكُ لِمَعْصِيَتِكَ إنَابَةً
فَأَنَا أَوَّلُ الْمُنِيبينَ، وَإنْ يَكُنِ الاسْتِغْفَارُ حِطَّةً لِلذُّنُوبِ فَإنَي
لَكَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ. اللَّهُمَّ فَكَمَا أَمَرْتَ بِالتَّوْبَةِ وَضَمِنْتَ
الْقَبُولَ وَحَثَثْتَ عَلَى الدُّعَـآءِ وَوَعَدْتَ الاجَابَةَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ
وَآلِهِ وَاقْبَلْ تَوْبَتِي وَلاَ تَرْجِعْني مَرجَعَ الغَيبَةِ منْ رَحْمَتِك إنَّكَ
أَنْتَ التَّوَّابُ عَلَى الْمُذْنِبِينَ، وَالرَّحِيمُ لِلْخَاطِئِينَ الْمُنِيبِينَ.
أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ كَمَا هَدَيْتَنَا بِهِ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِهِ كَمَا اسْتَنْقَذْتَنَا بِهِ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ صَلاَةً تَشْفَعُ
لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَوْمَ الْفَاقَةِ إلَيْكَ، إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء
قَدِيرٌ وَهُوَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) بعد
الفراغ من صلاة اللّيل لنفسه في الاعتراف بالذنب]
أَللَّهُمَّ يَا ذَا الْمُلْكِ
الْمُتأبِّدِ بِالْخُلُودِ وَالْسُلْطَانِ الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ جُنُود وَلاَ أَعْوَان،
وَالْعِزِّ الْبَاقِي عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ، وَخَوَالِي الاَعْوَامِ، وَمَوَاضِي
الاَزْمَانِ وَالايَّامِ، عَزَّ سُلْطَانُكَ عِزّاً لا حَدَّ لَهُ بِأَوَّلِيَّة وَلاَ
مُنْتَهَى لَهُ بِآخِرِيَّة، وَاسْتَعْلَى مُلْكُكَ عُلُوّاً سَقَطَتِ الاشْيَاءُ دُونَ
بُلُوغِ أَمَدِهِ وَلاَ يَبْلُغُ أَدْنَى مَا اسْتَأثَرْتَ بِـهِ مِنْ ذَلِكَ أَقْصَى
نَعْتِ النَّـاعِتِينَ. ضَلَّتْ فِيْـكَ الصِّفَاتُ وَتَفَسْخَتْ دُونَكَ النُّعُوتُ
وَحَارَتْ فِي كِبْرِيِائِكَ لَطَائِفُ الاوْهَامِ، كَذلِكَ أَنْتَ اللهُ الاَوَّلُ
فِي أَوَّلِيَّتِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ أَنْتَ دَائِمٌ لا تَزُولُ، وَأَنَا الْعَبْدُ
الضَّعِيْفُ عَمَلاً الجَسِيْمُ أَمَلاً، خَرَجَتْ مِنْ يَدِي أَسْبَابُ الْوُصُلاَت
إلاّ مَا وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ، وَتَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الامَالِ إلاّ مَا أَنَا
مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ، قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ وَكَثُرَ
عَلَيَّ مَا أَبُوءُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَلَنْ يَضِيْقَ عَلَيْكَ عَفْوٌ عَنْ
عَبْدِكَ وَإنْ أَسَاءَ فَاعْفُ عَنِّي. أللَّهًمَّ وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَفَايَا
الاَعْمَالِ عِلْمُكَ وَانْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُور دُونَ خُبْرِكَ وَلاَ تَنْطَوِي عَنْكَ
دَقَائِقُ الاُمُورِ وَلاَ تَعْزُبُ عَنْكَ غَيِّبَاتُ السَّرَائِرِ، وَقَدِ اسْتَحْوَذَ
عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ لِغِوَايتِي فَأَنْظَرْتَهُ، وَاسْتَمْهَلَكَ
إلَى يَوْمِ الدِّيْنِ لاِضْلاَلِي فَأَمْهَلْتَهُ، فَأوْقَعَنِيْ وَقَدْ هَرَبْتُ
إلَيْكَ مِنْ صَغَائِرِ ذُنُوب مُوبِقَة وَكَبَائِرِ أَعْمَـال مُرْدِيَـة حَتَّى إذَا
قَـارَفْتُ مَعْصِيَتَـكَ وَاسْتَوْجَبْتُ بِسُوءِ سَعْيِي سَخْطَتَكَ فَتَلَ عَنِّي
عِذَارَ غَدْرِهِ، وَتَلَقَّانِي بكَلِمَةِ كُفْرهِ، وَتَوَلَّى الْبَراءَةَ مِنِّي
وَأَدْبَرَ مُوَلِّيَاً عَنِّي، فَأَصْحَرنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً، وَأَخْرَجَني إلى
فِنَاءِ نَقِمَتِكَ طَرِيداً لاَ شَفِيعٌ يَشْفَعُ لِيْ إلَيْـكَ، وَلاَ خَفِيـرٌ يُؤْمِنُنِي
عَلَيْـكَ وَلاَ حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ وَلاَ مَلاَذٌ أَلْجَأُ إلَيْهِ مِنْكَ.
فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ، وَمَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ، فَلاَ يَضِيقَنَّ
عَنِّي فَضْلُكَ، وَلا يَقْصُـرَنَّ دونِي عَفْوُكَ، وَلا أكُنْ أَخْيَبَ عِبَادِكَ
التَّائِبِينَ، وَلاَ أَقْنَطَ وفُودِكَ الامِلِينَ وَاغْفِرْ لِي إنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ.
أللَّهُمَّ إنَّكَ أَمَرْتَنِي فَتَرَكْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَرَكِبْتُ، وَسَوَّلَ لِيَ
الْخَطَأَ خَاطِرُ السُّوءِ فَفَرَّطْتُ، وَلا أَسْتَشْهِدُ عَلَى صِيَامِي نَهَـاراً،
وَلاَ أَسْتَجِيرُ بِتَهَجُّدِي لَيْلاً، وَلاَ تُثْنِي عَلَيَّ بِإحْيَائِهَا سُنَّةٌ
حَـاشَا فُرُوضِـكَ الَّتِي مَنْ ضَيَّعَها هَلَكَ، وَلَسْتُ أَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِفَضْلِ
نَافِلَة مَعَ كَثِيرِ مَا أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ، وَتَعَدَّيْتُ عَنْ
مَقَامَاتِ حُدُودِكَ إلَى حُرُمَات انْتَهَكْتُهَا، وَكَبَائِرِ ذُنُوب اجْتَرَحْتُهَا
كَانَتْ عَافِيَتُكَ لِي مِنْ فَضَائِحِهَا سِتْراً. وَهَذَا مَقَامُ مَنِ اسْتَحْيَى
لِنَفْسِهِ مِنْكَ، وَسَخِطَ عَلَيْهَا، وَرَضِيَ عَنْكَ فَتَلَقَّاكَ بِنَفْس خَاشِعَة،
وَرَقَبَة خَاضِعَة، وَظَهْر مُثْقَل مِنَ الْخَطَايَا وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ
إلَيْكَ وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ رَجَـاهُ، وَأَحَقُّ مَنْ خَشِيَـهُ
وَاتّقـاهُ، فَاعْطِنِي يَا رَبِّ مَا رَجَوْتُ، وَأمِنِّي مَا حَذِرْتُ، وَعُدْ عَلَيَّ
بِعَائِدَةِ رَحْمَتِكَ إنَّكَ أكْرَمُ الْمَسْؤُولِينَ. أللَّهُمَّ وَإذْ سَتَـرْتَنِي
بِعَفْوِكَ وَتَغَمَّـدْتَنِي بِفَضْلِكَ فِي دَارِ الْفَنَاءِ بِحَضرَةِ الاكْفَاءِ
فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحَاتِ دَارِ الْبَقَاءِ عِنْدَ مَوَاقِفِ الاشْهَادِ مِنَ المَلائِكَةِ
الْمُقَرَّبِينَ وَالرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، مِنْ
جَار كُنْتُ اُكَاتِمُهُ سَيِّئآتِي وَمِنْ ذِي رَحِم كُنْتُ أَحْتَشِمُ مِنْهُ فِي
سَرِيرَاتِي، لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّ فِي السِّتْرِ عَلَيَّ، وَوَثِقْتُ بِكَ رَبِّ
فِي الْمَغفِرَةِ لِيْ، وَأَنْتَ أوْلَى مَنْ وُثِقَ بِهِ وَأَعْطَف مَنْ رُغِبَ إلَيْهِ
وَأَرْأَفُ مَنِ اسْتُرْحِمَ فَارْحَمْنِي. أللهُمَّ وَأنتَ حَدَرْتَنِي مَاءً مَهِيناً
مِنْ صُلب، مُتَضَائِقِ الْعِظَامِ حَرِجِ الْمَسَالِكِ إلَى رَحِم ضَيِّقَة سَتَرْتَهَا
بِالْحُجُبِ تُصَرِّفُنِي حَالاًَ عَنْ حَال حَتَّى انْتَهَيْتَ بِيْ إلَى تَمَامِ
الصُّورَةِ وَأَثْبَتَّ فِيَّ الْجَوَارحَ كَمَا نَعَتَّ فِي كِتَابِكَ نُطْفَةً ثُمَّ
عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظَاماً ثُمَّ كَسَوْتَ الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأتَنِي
خَلْقَاً آخَرَ كَمَا شِئْتَ، حَتَّى إذَا احْتَجْتُ إلَى رِزْقِكَ، وَلَمْ أَسْتَغْنِ
عَنْ غِيَـاثِ فَضْلِكَ جَعَلْتَ لِي قُـوتـاً مِنْ فَضْلِ طَعَام وَشَرَاب أَجْرَيْتَهُ
لاِمَتِكَ الَّتِيْ أَسْكَنْتَنِي جَوْفَهَا وَأَوْدَعْتَنِي قَرَارَ رَحِمِهَا، وَلَوْ
تَكِلُنِي يَا رَبِّ فِي تِلْكَ الْحَـالاتِ إلَى حَوْلِي، أَوْ تَضْطَرُّنِي إلَى
قُوّتي لَكَانَ الْحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلاً، وَلَكَانَتِ الْقُوَّةُ مِنِّي بَعِيدَةً،
فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِذَاءَ البَرِّ اللَّطِيفِ، تَفْعَلُ ذَلِكَ بِي تَطَوُّلاً
عَلَيَّ إلَى غَايَتِي هَذِهِ، لاَ أَعْدَمُ بِرَّكَ وَلاَ يُبْطِئُ بِي حُسْنُ صَنِيعِكَ،
وَلاَ تَتَأكَّدُ مَعَ ذَلِكَ ثِقَتِي، فَأَتَفَرَّغَ لِمَا هُوَ أَحْظَى لِيْ عِنْدَكَ،
قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ عِنَانِي فِي سُوءِ الظَّنِّ وَضَعْفِ الْيَقِينِ، فَأَنَا
أَشْكُـو سُوْءَ مُجَـاوَرَتِهِ لِي وَطَـاعَةَ نَفْسِي لَـهُ، وَأَسْتَعْصِمُـكَ مِنْ
مَلَكَتِهِ، وَأَتَضَـرَّعُ إلَيْكَ فِي أَنْ تُسَهِّلَ إلَى رِزْقِي سَبِيلاً، فَلَكَ
الْحَمْدُ عَلَى ابْتِدَآئِكَ بِالنِّعَمِ الْجِسَامِ، وَإلْهَامِكَ الشُّكْرَ عَلَى
الاحْسَانِ وَالاِنْعَامِ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَسَهِّلْ عَلَيَّ رِزْقِي
وَأَنْ تُقَنِّعَنِي بِتَقْدِيرِكَ لِيْ، وَأَنْ تُرْضِيَنِي بِحِصَّتِيْ فِيمَا قَسَمْتَ
لِيْ، وَأَنْ تَجْعَـلَ مَـا ذَهَبَ مِنْ جِسْمِيْ وَعُمُرِيْ فِي سَبِيْلِ طَاعَتِكَ
إنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. أللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مَنْ نَار تَغَلَّظْتَ
بِهَا عَلَى مَنْ عَصَاكَ، وَتَوَعَّدْتَ بِهَا مَنْ صَدَفَ عَنْ رِضَاكَ، وَمِنْ نَار
نورُهَا ظُلْمَة وَهَيِّنُهَا أَلِيمٌ، وَبَعِيدُهَا قَرِيبٌ، وَمِنْ نَار يَأْكُلُ
بَعْضَهَا بَعْضٌ، وَيَصُولُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض، وَمِنْ نَار تَذَرُ الْعِظَامَ
رَمِيماً، وَتَسْقِي أَهْلَهَا حَمِيماً، وَمِنْ نَار لاَ تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ
إلَيْهَا، وَلاَ تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَهَا، وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ
عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا وَاسْتَسْلَمَ إلَيْهَا، تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا
مِنْ أَلِيْمِ النَّكَالِ وَشَدِيدِ الْوَبَالِ، وَأَعُوذُ بـكَ مِنْ عَقَارِبِهَا
الْفَاغِرَةِ أَفْوَاهَهَا، وَحَيّاتِهَا الصَّالِقَةِ بِأَنْيَابِهَا، وَشَرَابِهَا
الَّذِي يُقَطِّعُ أَمْعَاءَ وَأَفْئِدَةَ سُكَّانِهَا، وَيَنْزِعُ قُلُوبَهُمْ، وَأَسْتَهْدِيْكَ
لِمَا باعَدَ مِنْهَا وَأَخَّرَ عَنْهَا. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِـهِ
وَأَجِرْنِي مِنْهَا بِفَضْل رَحْمَتِكَ، وَأَقِلْنِي عَثَرَاتِي بِحُسْنِ إقَالَتِكَ،
وَلاَ تَخْذُلْنِي يَا خَيْرَ الْمُجيرِينَ، إنَّكَ تَقِي الْكَرِيهَةَ، وَتُعْطِي
الْحَسَنَةَ، وَتَفْعَلُ مَا تُرِيـدُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ. أللَّهُمَّ
صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، إذَا ذُكِرَ الابْرَارُ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ
مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ صَلاَةً لاَ يَنْقَطِعُ مَدَدُهَا، وَلاَ يُحْصَى
عَدَدُهَا صَلاَةً تَشْحَنُ الْهَوَآءَ، وَتَمْلاُ الارْضَ وَالسَّماءَ. صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ حَتَّى يَرْضَى، وَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعْدَ الرِّضَا صَلاَةً
لا حَدَّ لَها وَلاَ مُنْتَهَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) في
الاستخارة]
أَللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ
بِعِلْمِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاقْضِ لِيْ بِالْخِيْرَةِ وَأَلْهِمْنَا
مَعْرِفَةَ الاخْتِيَارِ، وَاجْعَلْ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى الرِّضَا بِمَا قَضَيْتَ
لَنَا وَالتَّسْلِيْمِ لِمَا حَكَمْتَ. فَأزِحْ عَنَّا رَيْبَ الارْتِيَابِ، وَأَيِّدْنَا
بِيَقِينِ الْمُخْلِصِينَ، وَلاَ تَسُمْنَا عَجْزَ الْمَعْرِفَةِ عَمَّا تَخَيَّرْتَ،
فَنَغْمِطَ قَدْرَكَ، وَنَكْرَهَ مَوْضِعَ رِضَاكَ، وَنَجْنَحَ إلَى الَّتِي هِيَ أَبْعَدُ
مِنْ حُسْنِ الْعَاقِبَةِ وَأَقْرَبُ إلَى ضِدِّ الْعَافِيَةِ. حَبِّبْ إلَيْنَا مَا
نَكْرَهُ مِنْ قَضَائِكَ وَسَهِّلْ عَلَيْنَا مَا نَسْتَصْعِبُ مِنْ حُكْمِكَ، وَأَلْهِمْنَـا
الانْقِيَـادَ لِمَا أَوْرَدْتَ عَلَيْنَـا مِنْ مَشِيَّتِكَ حَتَّى لاَنُحِبَّ تَأخِيْرَ
مَا عَجَّلْتَ، وَلاَ تَعْجيْلَ مَا أَخَّرْتَ، وَلا نَكْرَهَ مَا أَحْبَبْتَ، وَلا
نَتَخَيَّرَ مَا كَرِهْتَ، وَاخْتِمْ لَنَا بِالَّتِي هِيَ أَحْمَدُ عَاقِبةً وَأكْرَمُ
مَصِيراً إنَّكَ تُفِيدُ الْكَرِيمَةَ وَتُعْطِي الْجَسِيمَةَ، وَتَفْعَلُ مَا تُرِيدُ
وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) إذا ابتلى أو رأى مبتلى بفضيحة بذنب]
أَللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى
سِتْرِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَمُعَافَاتِكَ بَعْدَ خُبْرِكَ، فَكُلُّنَا قَدِ اقْتَرَفَ
الْعَائِبَةَ فَلَمْ تَشْهَرْهُ، وَارْتَكَبَ الْفَاحِشَةَ فَلَم تَفْضَحْهُ وَتَسَتَّـرَ
بِالْمَسَاوِي فَلَمْ تَدْلُلْ عَلَيْهِ، كَمْ نهْي لَكَ قَدْ أَتَيْنَاهُ، وَأَمْر
قَدْ وَقَفْتَنَا عَلَيْهِ فَتَعَدَّيْنَاهُ، وَسَيِّئَة اكْتَسَبْنَاهَا، وَخَطِيئَة
ارْتَكَبْنَـاهَا، كُنْتَ الْمُطَّلِعَ عَلَيْهَا دُونَ النَّاظِرِينَ، وَالْقَادِرَ
عَلَى إعْلاَنِهَا فَوْقَ الْقَادِرِينَ، كَانَتْ عَافِيَتُكَ لَنَا حِجَاباً دُونَ
أَبْصَارِهِمْ، وَرَدْماً دُونَ أَسْمَاعِهِمْ، فَاجْعَلْ مَا ستَرْتَ مِنَ الْعَوْرَةِ،
وَأَخْفَيْتَ مِنَ الدَّخِيلَةِ وَاعِظاً لَنَا، وَزَاجِراً عَنْ سُوْءِ الْخُلْقِ
وَاقْتِرَافِ الخَطِيئَـةِ، وَسَعْياً إلَى التَّوْبَةِ الْمَاحِيَةِ وَالطَّرِيْقِ
الْمَحْمُودَةِ، وقَرِّبِ الْوَقْتَ فِيهِ، وَلاَ تَسُمْنَا الْغَفْلَةَ عَنْكَ إنَّا
إلَيْكَ رَاغِبُونَ، وَمِنَ الذُّنُوبِ تَائِبُونَ. وَصَلِّ عَلَى خِيَرَتِكَ اللَّهُمَّ
مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّد وَعِتْـرَتِهِ الصِّفْـوَةِ مِنْ بَرِيَّتِـكَ الطَّاهِرِينَ،
وَاجْعَلْنَا لَهُمْ سَامِعِينَ وَمُطِيعِينَ كَمَا أَمَرْتَ.
[وكان من دعائه(عليه السلام) في
الرِّضا إذا نظر إلى أصحابِ الدُّنيا]
الْحَمْدُ للهِ رِضىً بِحُكْمِ
اللهِ، شَهِدْتُ أَنَّ اللهَ قَسَمَ مَعَايِشَ عِبَادِهِ بِالْعَدْلِ، وَأَخَذَ عَلَى
جَمِيْعِ خَلْقِهِ بِالْفَضْلِ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَلاَ تَفْتِنِّي
بِمَا أَعْطَيْتَهُمْ وَلا تَفْتِنْهُمْ بِمَا مَنَعْتَنِي فَأحْسُدَ خَلْقَكَ، وَأَغْمِطَ
حُكْمَكَ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد، وَآلِـهِ وَطَيِّبْ بِقَضَائِـكَ نَفْسِي
وَوَسِّعْ بِمَـواقِعِ حُكْمِكَ صَدْرِي وَهَبْ لِي الثِّقَةَ لاُِقِرَّ مَعَهَا بِأَنَّ
قَضَاءَكَ لَمْ يَجْرِ إلاَّ بِالْخِيَرَةِ وَاجْعَلْ شُكْرِي لَكَ عَلَى مَا زَوَيْتَ
عَنّي أَوْفَرَ مِنْ شُكْرِي إيَّاكَ عَلَى مَا خَوَّلْتَنِي وَاعْصِمْنِي مِن أنْ
أظُنَّ بِذِي عَدْم خَسَاسَةً، أَوْ أَظُنَّ بِصَاحِبِ ثَرْوَة فَضْلاً، فَإنَّ الشَّرِيفَ
مَنْ شَرَّفَتْهُ طَاعَتُكَ، وَالْعَزِيزَ مَنْ أَعَزَّتْهُ عِبَادَتُكَ. فَصَلِّ عَلَى
مُحَمَّد وَآلِهِ وَمَتِّعْنَا بِثَرْوَة لاَ تَنْفَدُ، وَأَيِّدْنَا بِعِزٍّ لاَ يُفْقَدُ
وَأَسْرِحْنَا فِيْ مُلْكِ الاَبَدِ إنَّكَ الْوَاحِدُ الاَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي
لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ.
[الدعاء السادس والثلاثون]
[وَكَان من دعائه(عليه السلام)
إذا نظر إلى السحاب والبرق، وسمع صوت الرّعد]
أَللَّهُمَّ إنَّ هذَيْن آيَتَانِ
مِنْ آياتِكَ، وَهذَين عَوْنَانِ مِنْ أَعْوَانِكَ يَبْتَدِرَانِ طَاعَتَكَ بِرَحْمَة
نَافِعَة أَوْ نَقِمَة ضَارَّة، فَلاَ تُمْطِرْنَا بِهِمَا مَطَرَ السَّوْءِ، وَلا
تُلْبِسْنَـا بِهِمَا لِبَاسَ الْبَلاَءِ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ
وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا نَفْعَ هَذِهِ السَّحَائِبِ وَبَرَكَتَهَا، وَاصْرِفْ عَنَّا
أَذَاهَا وَمَضَرَّتَهَا، وَلا تُصِبْنَا فِيْهَا بآفَة، وَلا تُرْسِلْ عَلَى مَعَايِشِنَا
عَاهَةً. أللَّهُمَّ وَإنْ كُنْتَ بَعَثْتَهَا نَقِمَةً وَأَرْسَلْتَهَا سَخْطَةً فَإنَّا
نَسْتَجِيْرُكَ مِنْ غَضَبِكَ، وَنَبْتَهِلُ إلَيْكَ فِي سُؤَالِ عَفْوِكَ، فَمِلْ
بِالْغَضَبِ إلَى الْمُشْـركِينَ، وَأَدِرْ رَحَى نَقِمَتِـكَ عَلَى الْمُلْحِـدينَ.
أللَّهُمَّ أَذْهِبْ مَحْلَ بِلاَدِنَا بِسُقْيَاكَ، وَأَخْرِجْ وَحَرَ صُدُورِنَا
بِرِزْقِكَ، وَلاَ تَشْغَلْنَا عَنْكَ بِغَيْرِكَ، وَلاَ تَقْطَعْ عَنْ كَافَّتِنَا
مَادَّةَ بِرِّكَ، فَإنَّ الغَنِيَّ مَنْ أَغْنَيْتَ، وَإنَّ السَّالِمَ مَنْ وَقَيْتَ،
مَا عِنْدَ أَحَد دُونَكَ دِفَـاعٌ، وَلاَ بِأَحَد عَنْ سَطْوَتِكَ امْتِنَاعٌ، تَحْكُمُ
بِمَا شِئْتَ عَلَى مَنْ شِئْتَ، وَتَقْضِي بِمَـا أَرَدْتَ فِيمَنْ أَرَدْتَ. فَلَكَ
الْحَمْدُ عَلَى مَا وَقَيْتَنَا مِنَ الْبَلاءِ، وَلَكَ الشُّكْرُ عَلَى مَا خَوَّلْتَنَا
مِنَ النّعْمَاءِ حَمْداً يُخَلِّفُ حَمْدَ الْحَامِدِينَ وَرَاءَهُ، حَمْداً يَمْلاُ
أَرْضَهُ وَسَمَاءَهُ إنَّـكَ الْمَنَّانُ بِجَسِيمِ الْمِنَنِ، الْوَهَّابُ لِعَظِيمِ
النِّعَمِ، القَابِلُ يَسِيْرَ الْحَمْدِ، الشَّاكِرُ قَلِيْلَ الشُّكْرِ، الْمُحْسِنُ
الْمُجْمِلُ ذُو الطَّوْلِ لا إلهَ إلاّ أَنْتَ إلَيْكَ الْمَصِيرُ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق